قوله: (أصبحت) أي: دخلتُ في الصَّباحِ، والمرادُ: قاربتُ الصَّباحَ، ويكونُ قولُهُمْ ذلكَ في آخرِ جزءٍ منَ اللَّيلِ، بحيثُ يكونُ أذانُهُ مقاربًا لابتداءِ طلوعِ الفجرِ، وهذا وإنْ كانَ مستبعدًا في العادةِ؛ فليسَ بمستبعدٍ منْ مؤذِّنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ المؤيَّدُ بالملائكةِ، فلا يردُّ أنَّهُ إذا جعلَ أذانَهُ غايةً للأكلِ؛ فحينَ إذا قيلَ لهُ: أصبحتَ أصبحتَ قبلَ الشُّروعِ في الأذانِ، يُباح الأكلُ، ويلزمُ منهُ جوازُ الأكلِ بعدَ طلوعِ الفجرِ والإجماعِ على خلافِهِ إلَّا منْ شذَّ بهِ، كالأعمشِ.