5374 - 5375 - قولُهُ: (مَا شَبِعَ) وعند مسلمٍ والتِّرمذيِّ عن عائشةَ رضي الله عنها: (ما شبعَ من خبزِ شعيرٍ يومين متتابعين) ؛ أي: لقلَّةِ الشِّيءِ عندهم، أو كانوا يُؤثِرون به المُحتاجَ على أنفسِهم، أو لأنَّ الشِّبعَ مذمومٌ، وقد روى حذيفةُ مرفوعًا: «منْ قلَّ [1] طعمُهُ؛ صحَّ بطنُه، وصفا قلبُه، ومنْ كَثُرَ طعمُهُ؛ سقمَ بطنُه، وقسا قلبُه» ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
قولُهُ: (جهدٌ) بالضَّمِّ: الطَّاقةُ، وبالفتح: الغايةُ في المشقَّة، والمُرادُ به ههنا: الجوعُ الشَّديدُ (فَاسْتَقْرَأْتُهُ) أي: سألتُهُ أن يقرأَ عليَّ آيةَ مُعيَّنةً على سبيل الاستفادة، و (فَتَحَهَا عَلَيَّ) أي: على قراءة الآية عليَّ وفهَّمني إيَّاها، ومُرادُهُ أن يُطعِمَهُ الطَّعامَ، وكان من عاداتهم إذا استقرأ أحدُهم صاحبَهُ القرآنَ؛ يحملُهُ إلى بيتِهِ ويُطعِمُهُ ما تيسَّر عندَهُ، ولم يفطنْ عمرُ بمُرادِهِ، و (خَرَرْتُ) أي: سقطتُ، والرَّحْلُ: المِسكنُ، والعُسُّ [2] ؛ بضمِّ المُهمَلة الأولى وشدَّة الثَّانية: القدحُ العظيمُ، و (اسْتَوَى) أيِ: امتلأَ من اللَّبن، و (كَالْقِدْحِ) بكسر القاف: السَّهم الذي لا ريشَ له في الاستواء والاعتدال.
قولُهُ: (تَوَلَّى ذَلِكَ) أيِ: الإشباعَ ودفعَ الجوعِ.
[1] في الأصل: (قلَّة) ، وهو تحريفٌ.
[2] في الأصل: (والعسر) ، وهو تحريفٌ.