831 -قولُهُ: (إنَّ اللهَ هُوَ السَّلامُ) هذا الحديثُ مختصرٌ، وَالأصل كما يجيءُ عن قريبٍ، أنَّهم قالوا: السلامُ على اللهِ، فردَّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ بأنَّ: كلَّ سلامٍ ورَحمةٍ منهُ، وهوَ تعالى مَالكهما ومعطيهما، فكيفَ يدعي لهُ بهمَا؟! والسَّلامُ من أسمائهِ تعالى؛ أي: ذو السلامِ عن كلِّ عيبٍ وَنقصٍ، وأمَّا الملائكةُ فيدخلونَ في عبَادِ اللهِ الصالحين.
قولُهُ: (فَإذَا صَلَّى أَحَدُكُم) أي: قربَ أن يتمَّ صلاتَهُ بالجلوسِ.
قولُهُ: (التَّحيَّاتُ) جمعُ تحيَّةٍ، وهيَ السلامُ، أو البقاءُ، أو الملك، أو السلامُ من الآفاتِ، أو العظمةِ، أو العبَادة القوليَّةِ.
قولُهُ: (وَالصَّلَوَاتُ) الخمسُ وَاجبة للهِ تعالى، لا يجوزُ أن يقصدَ بهَا غيرَهُ، أو العبَادَاتُ البدنيَةُ؛ من الصلاةِ، والصومِ، والحَجِّ، والجهادِ إلى غيرِ ذلكَ.
قولُهُ: (وَالطَّيِّباتُ) أي: التي تصلحُ أن يثنى على اللهِ بهَا دونَ مَا لا يليقُ بهِ، أو ذكر الله وَالأقوال الصالحة، أو العبَاداتُ الماليَّةُ، وكلُّ وَاحدٍ من (الصلواتِ) و (الطيِّباتِ) مبتدأ خبرُهُ محذوفٌ؛ أي: لله.
قولُهُ: (السَّلامُ عَلَيْكَ) أي: السلامُ منَ المكانِ، أو السلامُ الذي وجِّهَ إلى الرُّسلِ وَالأنبياءِ، أو الذي سلَّمهُ اللهُ عليكَ ليلةَ المعراجِ، في «القسطلانيِّ» : (السيَاقُ يقتضي أن يقالَ: السلامُ على النَّبيِّ، بلفظِ الغيبة، وَقد جَاءَ في بعضِ الأحاديثِ الصِّحَاحِ أنَّ الخطابَ كانَ في زمنِ حياتِهِ عليهِ السلامُ، وَأمَّا بعدَهُ؛ فبلفظِ الغيبة، وقد رويَ في «الفتحِ» بإسنادٍ صحيحٍ: إنَّ الصحابةَ كانوا يقولونَ: وَالنبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم في السلام عليك: أيُّها النَّبيُّ، فلمَّا ماتَ قالوا: السلامُ على النَّبيِّ، وقالَ الطيبي: إنَّ المصلِّينَ لمَّا استفتحوا بَاب الملكوتِ بالتَّحيَّاتُ؛ أُذِنَ لهُم بالدُّخولِ في حَريمِ الحيِّ الذي لا يموتُ، فقرَّتْ أعينُهم بالمناجاةِ، فنبَّهوا على أنَّ ذلكَ بواسطة نبيِّ الرَّحمةِ، وبركةِ متابَعتِهِ، فالتفتوا فإذا الحبيبُ حاضرٌ، فأقبلوا عليهِ قائلينَ: السلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللهِ وَبركاتُهُ، وهذا على طريقِ أهلِ العرفانِ) ، إلى هنا حاصلُ كلامِ القسطلانيِّ.
قولُهُ: (فَإنَّكُم إِذا قُلْتُمُوهَا) الجملةُ اعتراضٌ بينَ قولِهِ: (والصَّالحين) وبينَ قولِهِ: (أشهدُ ... ) إلى آخرِهِ.