فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 8133

1052 - قولُهُ: (تَناوَلْتَ) ورويَ بحذفِ إحدى التَّاءين، وفي بعضِها بإثباتِها.

قولُهُ: (كَعْكَعْتَ) بالكافين وبالمهملَتينِ، ورويَ أي: تأخَّرت، أو تقهقرت، وقيل له: (كعكعت) متعدٍّ، فالمعنى أخَّرتَ نفسَكَ، ولمسلمٍ: (رأيناكَ كففتَ نفسَكَ) ؛ من الكفِّ، وهو المنعُ.

قولُهُ: (رَأَيْتُ الجَنَّةَ) أي: رؤيا عينٍ، كشفَ عنها فرآها على الحقيقةِ، وطُويتِ المسافةُ بينَهما؛ كبيتِ المقدسِ حينَ وصفَهُ لقريشٍ، وفي حديثِ أسماءَ الماضي في أوَّلِ صفةِ الصلاةِ ما يشهدُ لهُ، حيثُ قال: (دنيت) يعني الجنَّةَ، (حتَّى لو اجترأت عليكم لجئتُكم بقطافٍ من قطافِها) ، أو مُثِّلت لهُ في الحائطِ؛ كانطباعِ الصورِ في المرآةِ، فرأى جميعَ ما يشهدُ لهُ الحديثُ الآتي، حيثُ قالَ فيهِ:

ص 246

«عُرِضتْ عليَّ الجنَّةُ والنَّارُ آنفًا، في عرضِ هذا الحائطِ، وأنا أصلِّي» ، وفي روايةٍ: «لقد مثِّلت» ولمسلمٍ: «صورة» ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .

قولُهُ: (فَتَناوَلتُ) أي: في حالِ قيامِهِ الثَّاني منَ الرَّكعةِ الثَّانيةِ، (عُنقودًا مِنها) أي: من الجنَّةِ؛ أي: وضعتُ يدي عليهِ بحيثُ كنتُ قادرًا على تحويلِهِ، لكن لم يقدَّر لي قطعُهُ، (وَلَو أَصَبْتُهُ) أي: لو تمكَّنتُ من قطعِهِ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .

قولُهُ: (ما بَقيتِ الدُّنيا) وجهُ ذلكَ أن يخلقَ اللهُ تعالى مكانَ كلِّ حبَّةٍ يقتطفُ حبَّةً أخرى؛ كما هوَ المرويُّ في خواصِّ ثمرِ الجنَّةِ، والخطابُ عامٌّ في كلِّ جماعةٍ يتأتَّى منهمُ السماعُ والأكلُ إلى يومِ القيامةِ؛ لقولِهِ: «ما بقيتِ الدُّنيا» ، وسببُ تركِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم تناولَ العنقودِ؛ لأنَّهُ من طعامِ أهلِ الجنَّةِ، وهو لا يفنى، والدُّنيا فانيةٌ لا يجوزُ أن يؤكلَ فيها ما لا يفنى، أو لأنَّهُ لو تناولَهُ؛ لكانَ إيمانُهم بالشهادةِ لا بالغيبِ، فيخشى بأن يقعَ رفعُ التَّوبةِ، قالَ اللهُ تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} [الأنعام:158] ، أو لأنَّ الجنَّةَ جزاءُ الأعمالِ والجزاءُ لا يقعُ؛ كذا في «القسطلانيِّ» ، و (أُرِيتُ النَّارَ) بلفظِ المجهولِ، من الإفعالِ، وروي ، وكانَ رؤيتُهُ النَّارَ قبلَ رؤيتِهِ الجنَّةَ.

قولُهُ: (كاليَومِ) أي: كمنظرِ اليومِ، بحذفِ المضافِ، و (أَفْظَعَ) صفة (منظر) ، أو حالٌ من (اليومِ) ، والمفضَّلُ عليهِ محذوفٌ؛ أي: من غيرِهِ، أو (أفظع) بمعنى فظيع، وفي «المقاصدِ» : (أي: لم أرَ منظرًا مثلَ المنظرِ الذي رأيتُهُ اليومَ) .

قولُهُ: (أَكْثرَ أَهْلِها النِّسَاءَ) قالَ في «القسطلانيِّ» : (استُشكِلَ مع حديثِ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ: «إنَّ أدنى أهلِ الجنَّةِ منزلةً من لهُ زوجتانِ من الدُّنيا» ومقتضاهُ أنَّ النِّساءَ ثلثانِ) انتهى.

أقولُ: بل أكثر؛ لأنَّ (أدنى) يقتضي أن يكونَ للأعلى أكثر من الزَّوجينِ من نساءِ الدُّنيا.

وأُجيبُ: بحملِ حديثِ ابي هريرةَ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ على ما بعد خروجِهنَّ من النَّارِ، انتهى.

قولُهُ: (يَكْفُرْنَ العشيرَ) أي: إحسانَهُ لا ذاته، فقولُهُ: (وَيَكفُرْنَ الإحْسَانَ) بيانٌ لهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت