قوله: (عثمان بن عفَّان) بن العاصِ، الملقَّبُ بذي النُّورينِ المستشهد يومَ الدَّارِ يومَ الجمعةِ لثمانِ عشرَ خلتْ منْ ذي الحجَّةِ، سنةَ خمسٍ وثلاثينَ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ، ولهُ في البخاريِّ تسعةُ أحاديث؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
قوله: (دعانا بإناء) أي: بظرفٍ فيهِ الماءُ للوضوءِ.
(فأفرغ) أي: صبَّ.
قوله: (لا يحدِّث بشيء) منْ أمورِ الدُّنيا وما لا يتعلَّقُ بالصَّلاةِ، فلا يؤثِّرُ حديثُ نفسِهِ في أمورِ الآخرةِ، أو يتفكَّرُ في معاني ما يتلوهُ منَ القرآنِ، وقدْ كانَ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ يجهِّزُ جيشَهُ في صلاتِهِ، ولو عرضَ لهُ حديثٌ فأعرضَ عنهُ؛ عُفِيَ منْ ذلكَ، وحصلتْ لهُ هذهِ الفضيلةُ؛ لأنَّ هذا ليسَ منْ فعلِهِ، وقدْ عُفِيَ لهذهِ الأمَّةِ عنِ الخواطرِ الَّتي تعرضُ ولا تستقرُّ.
وقالَ القاضي عياض: يريدُ بحديثِ النَّفسِ الحديثَ المجتلبَ والمكتسبَ، وأمَّا ما يقعُ في الخواطرِ غالبًا؛ فليسَ هوَ المرادُ.
وفي لفظِ: (يحدِّث به نفسه) إشارةٌ إلى أنَّ ذلكَ الحديثَ ممَّا يكتسبُ؛ لإضافتِهِ إليهِ.
قوله: (غفر له) قيلَ: المرادُ غفرانُ الصَّغائرِ دونَ الكبائرِ، كما صرَّحَ بهِ في «مسلم» .
قوله: (عن إبراهيم) هذا تعليقٌ من البخاريِّ عن إبراهيمَ بصيغةِ التَّمريضِ.
قوله: (فلمَّا توضَّأ عثمان) عطفٌ على محذوفٍ، تقديرُهُ: عنْ حمرانَ أنَّهُ رأى عثمانَ دعا بإناءِ فأفرغَ على كفَّيهِ إلى أن قالَ: فغسلَ رجليهِ، فلمَّا توضَّأ عثمانُ.
قوله: (إلَّا غفر) أي: لا يتوضَّأ رجلٌ إلَّا رجلٌ غُفِرَ لهُ، أو لا يتوضَّأ في حالٍ إلَّا في حالِ المغفرةِ.
(حتَّى يصلِّيها) غايةٌ لحصولِ المقدَّرِ العاملِ في الظَّرفِ، إذ الغفرانُ لا غايةَ لهُ، وفائدتُهُ أنْ يشملَ الحاصلَ في الصَّلاةِ، كالنَّظرةِ المحرَّمةِ والواقعةِ في نفسِ الصَّلاةِ، ولهذا لم يكتفِ بقولِهِ: وبينَ الصَّلاةِ؛ لاحتمالِ أنْ يرادَ بين شروعِ الصَّلاةِ؛ كذا في «الكرمانيِّ» .
وقالَ في «الفيضِ» : قلتُ: هوَ غايةُ الغفرانِ المسبِّب الوضوء، يعني: هذا الغفرانُ يستمرُّ إلى انتهاءِ الصَّلاةِ، فما أذنبَ في داخلِ الصَّلاةِ فهوَ أيضًا يدخلُ تحتَ الغفرانِ.
وفي «القسطلانيِّ» : معنى قوله: (حتَّى يصلِّيها) حتَّى يشرعَ في الصَّلاةِ الثَّانيةِ، وحاصلُهُ أنَّهُ غفرَ لهُ بينَ الصَّلاةِ المفروضةِ وبينَ الصَّلاةِ الَّتي تليها كما في «مسلم» .
قوله: (قال عروة) هوَ تعليقٌ منَ البخاريِّ، ويحتملُ أنْ يكونَ مقولًا لابنِ شهابٍ.
و (الآيةُ)
ص 106
أي: الآيةُ الَّتي قالَ عثمانُ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ: لولا آية.