فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 8133

1443 - 1444 - قولُهُ: (جُنَّتانِ) بالجيمِ والنونِ؛ أي: وقايتان، ويروى بالباءِ الموحَّدةِ، والأوَّلُ أولى لأنَّ الدِّرعَ لا يُسمَّى جُبَّة بالباءِ بل بالنُّونِ، و (الثُّديِّ) بضمِّ المثلَّثةِ والياءِ المشدَّدةِ؛ أي: كملت وتمَّت، وكذا (أو وفَرت) بفتحِ الفاءِ؛ الحقيقة.

قولُهُ: (تخفي) بالخاءِ المعجمةِ، وفي بعضِها بالجيمِ والنُّونِ؛ أي: تستر، و (البَنان) الأناملُ، و (تَعْفُو) أي: تمحي أثره، شبَّهَ بسوغها وكمالِها، قالَ الخطَّابيُّ: إنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم ضربَهُ مثلًا للجوادِ والبخيلِ، شبَّههما برَجلَينِ أرادَ كلٌ منهما أن يلبسَ درعًا، والدِّرعُ أوَّل ما يُلبَسُ على الصَّدرِ والثَّديينِ إلى أن يسلكَ لا بسها يديهِ في كُمِّها، ويرسلُ ذيلَها على أسفلِ بدنِهِ، فيُسمَّى سفلًا، فجعلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم مثل المنفقِ مثلُ من لبسَ درعًا، فاسترسلت عليهِ حتَّى سترَت جميعَ بدنِهِ وحصَّنتهُ، وجعلَ البخيلَ كرجلٍ يداهُ مغلولتانِ، فإذا أرادَ لبسَ الدِّرعِ حالتْ يداهُ بينهما وبينَ أن تسترسلَ على البدنِ، فاجتمعت في عنقِهِ فلزقت ترقوتُهُ، فكانت وبالًا عليهِ من غيرِ وقايةٍ له، وتحصينٍ لبدنِهِ، وحاصلُهُ أنَّ الجوادَ إذا همَّ بالنَّفقةِ اتَّسع لذلكَ صدرُهُ وطاوعت يداهُ، فامتدَّتا بالعطاءِ، وأمَّا البخيلُ فيضيقُ صدرُهُ وتنقبضُ يداهُ عن الإنفاقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت