قولُهُ: (وَأَبْيَضَ) ؟؟ مجرور بالفتحةِ بربَّ مضمرةٍ، والظَّاهرُ أنَّهُ منصوبٌ، عطف على (سيِّد) المنصوب في البيتِ قبلَهُ، وهو قولُهُ:
وما تَرَكَ قومٌ لا أبا لكَ سيِّدًا
ويجوزُ الرَّفعُ على أنَّهُ خبرُ مبتدأ محذوفٍ؛ أي: هو أبيضُ اللَّونِ، المرغوبُ عندَ البصرِ، و (الثِّمال) بكسرِ المثلَّثةِ: الملجأُ والغياثُ، وقيلَ: المطعِمُ في الشدَّةِ، منصوبٌ أو مرفوعٌ، صفة (أبيض) أو غير بعدَ خبر، ورويَ بالجرِّ صفة لـ (أبيض) على تقدير جرِّهِ بربَّ، وكذا يجوزُ الأوجهُ الثلاثةُ في (عِصْمَة) ، و (الأَرَامِل) جمعُ أرملة، وهي الفقيرةُ التي لا زوجَ لها.
قولُهُ: (رُبَّما ذَكَرْتُ) هوَ قولُ أبي سالمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي عمر، و (يَجيشَ) أي: يفور ويرتفع؛ أي: لم ينزل عليهِ الصلاةُ والسلامُ عن المنبرِ في الاستسقاءِ حتَّى امتلأَ كلُّ ميزابٍ، و (الميزابُ) ما يسلُ منه الماءُ من موضعٍ عالٍ، وهذا البيتُ من قصيدةٍ جليلةٍ بليغةٍ من بحرِ الطَّويلِ، قالها أبو طالبٍ حينَ قالت قريش في قحطِ أبي طالبٍ: قحطَ الوادي وأجدبَ العيالُ، فاستسقِ، فخرجَ أبو طالبٍ فأخذَ مَعهُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ، فألصقَ ظهرَهُ بالكعبةِ ولاذ به؛ كذا يُفهم من «القسطلانيِّ» .
فإن قلت: قد تكلِّم في عمر بن حمزة، وفي عبدِ الرحمنِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ دينارٍ، فكيفَ احتجَّ المؤلِّفُ بهما.
وأجيبُ: بأنَّ إحدى الطريقينِ عضدتِ الأخرى، وهذا أحدُ قسمَي الصَّحيحِ؛ كما تقرَّرَ في علومِ الحديثِ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .