ص 287
فيهِ، فذهبَ الشَّجرُ، وبقيَ الاسمُ على ما كانَ.
قولُهُ: (مِخْصَرَةٌ) بكسرِ الميمِ وسكونِ الخاءِ المعجمةِ وبالصَّادِ المهملةِ: ما يُتَّكأ عليهِ؛ كالعصا ونحوِهِ، سُمِّيت بذلكَ؛ لأنَّها تُحمَلُ تحتَ الخصرِ غالبًا؛ للاتِّكاءِ عليها.
قولُهُ: (نَكَّسَ) بتشديدِ الكافِ وتخفيفِها؛ أي: خفضَ رأسها وطأطأهُ؛ أي: على هيئةِ المهمومِ المفكِّرِ، فلعلَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تفكَّرَ في أمرِ الآخرةِ؛ لقرينةِ حضورِ الجنازةِ، ويحتملُ أن يرادَ نكَّسَ المخصرَةَ، و (النَّكتُ) أن يضربَ في الأرضِ بقضيبٍ، فيؤثِّرُ فيها.
قولُهُ: (مَنْفوسَة) أي: مصنوعة مخلوقةٌ، و (مَكَانُها) بالرَّفعِ، ومن في (منَ الجنَّةِ) بيانيَّة.
قولُهُ: (شَقيَّةً أو سَعيدةً) بالنَّصبِ على الحالِ؛ أي: وإلَّا كتبَت هي؛ أي: حالها شقيَّةً أو سعيدةً؛ ويجوزُ الرَّفعُ؛ أي: هي شقيَّةٌ أو سعيدةٌ، وإعادةُ (إلَّا) يحتمل أن يكونَ (ما من نفسٍ) بدلًا من (ما منكم) ، وإلَّا الثَّانية بدلٌ من الأولى، وأن يكونَ من بابِ اللَّفِّ والنَّشرِ، فيكونُ فيهِ تعميمٌ بعدَ تخصيصٍ؛ إذ الثَّاني كلٌّ منهما أعمُّ من الأوَّلِ.
قولُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ) هو عليُّ بنُ أبي طالبٍ، ذكرَهُ المصنِّفُ في «التَّفسير» لكن بلفظِ (قلنا) ، أو هوَ سراقةُ بنُ مالكٍ؛ كما في «مسلم» ، أو هو عمرُ بنُ الخطَّابِ؛ كما في التِّرمذيِّ، أو هوَ رجلٌ من الأنصارِ، وجُمِعَ بتعدُّدِ السَّائلينَ عمَّن ذلك.
قولُهُ: (عَلى كِتابِنا) أي: ما كُتِبَ علينا وقُدِّرَ.
قولُهُ: (فسَيصيرُ) أي: فيجْريهِ القضاءُ قهرًا إلى عملِ أهلِ السَّعادةِ.
قولُهُ: (فَقَالَ: أَمَّا أهلُ السَّعادةِ) حاصلُ السُّؤالِ أنَّا نتركُ مشقَّةَ العملِ، فإنَّا سنصيرُ إلى ما قُدِرَ علينا، وحاصلُ الجوابِ: لا مشقَّةَ، إذ كلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِقَ، وهو يسيرٌ على من يسَّرهُ اللهُ تعالى عليهِ، وقيل: الجوابُ من أسلوبِ الحكيمِ، منعَهم عن الاتِّكاءِ وتركِ العملِ؛ يعني: أنتم عبيدٌ لا بدَّ لكم من العبوديَّةِ، فعلَيكم بما أمرتُكم، وإيَّاكم والتَّصرُّفُ في أمورِ الرُّبوبيَّةِ، فلا تجعلوا العبادةَ وتركها سببًا مستقلًّا لدخولِ الجنَّةِ والنَّارِ، بل هي علاماتٌ فقط، قيلَ: القدرُ سرٌّ من أسرارِهِ تعالى ينكشفُ للخلائقِ إذا دخلوا الجنَّةَ، ولا ينكشفُ لهم قبلَ دخولِها؛ كذا في «الكرمانيِّ» و «القسطلانيِّ» .