ص 801
[اللهُ] السَّماواتِ، كان الكفَّارُ في الجاهليَّة يُنْسِئون [1] الحجَّ في كلِّ عامٍ من شهرٍ إلى شهرٍ آخرَ؛ كما أخبرَ اللهُ تعالى عنه بقولِهِ: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التَّوبة:37] يؤخِّرون الشُّهورَ بعضَها عن بعضٍ ويقدِّمونها، ويُحِلُّونه عامًا، ويُحرِّمونه عامًا، ويزيدون في عدد الشُّهور، ويُؤخِّرونها عن مواضعِها، وكان إذا أتى على ذلك عدَّةٌ من السِّنين؛ يعود الأمرُ إلى الأصل، فوافقَ حجَّةَ الوداعِ عَودُهُ إلى أصلِهِ، فوقعَ الحجُّ في ذي الحجَّة؛ أي: بطلَ النَّسيءُ الذي كان في الجاهليَّة، وعاد الأشهرُ إلى الوضع القديم.
قولُهُ: (رَجَبُ مُضَرَ) أُضيفَ إليها؛ لأنَّها كانت تحافظ على تحريمِهِ أشدَّ من مُحافَظةِ العربِ إيَّاهُ.
قولُهُ: (وَأَعْرَاضَكُمْ) العَرضُ موضعُ المدحِ والذَّمِّ، وقيل: الحسبُ والنَّسَبُ، وقيل: الخُلُقُ النَّفسيُّ، وإنَّما شبَّهها في الحرمةِ باليوم والشَّهرِ والبلدِ؛ لأنَّهم لا يرونَ استباحةَ تلك الأشياءِ وانتهاك حرمةٍ بحالٍ، و (ضُلَّالًا) بضمِّ المُعجَمة وشدَّة اللَّام الأولى: جمعُ ضالٍّ، و (يَبْلُغُهُ) بفتح التَّحتيَّة وسكون المُوحَّدة.
قولُهُ: (وَأَوْعَى) أي: أحفظ، ولأبي ذرٍّ بالرَّاء بدل الواو، وتقدَّم في «العِلم» و «الحجِّ» .
[1] في الأصل: (ينسبون) ، وهو تصحيفٌ.