قولُهُ: (يَدَّعي) جملةٌ حاليةٌ، و (اسْتَهَلَّ) أي: صاحَ عندَ الولادةِ، و (صَارِخًا) حالٌ مؤكِّدة من فاعلِ (استهلَّ) ، و (السَّقط) بكسرِ السِّينِ وضمِّها وفتحِها: الجنينُ سقط قبلَ تمامِهِ.
قولُهُ: (مِنْ مَوْلودٍ) (من) زائدةٌ و (مولود) مبتدأ، و (يولَدُ) خبرُهُ؛ أي: ما مولودٌ يولَدُ على أمر على الفطرةِ الإسلاميَّةِ.
قولُهُ: (كَما تُنْتَجُ) بلفظِ المجهولِ، و (البَهيمَةُ) الثانية مفعولٌ ثانٍ لقولِهِ: (تنتج) ، أقولُ: الظَّاهرُ أنَّه حالٌ؛ كما في «المقاصِدِ» .
قولُهُ: (جَمْعاء) أي: تامَّة الأعضاء، ولفظُ (كما) إمَّا حالٌ من الضَّميرِ في (يهوِّدانِهِ) أي: يهوِّدانِ المولودَ بعد أن خُلِقَ على الفطرةِ شبيهًا بالبهيمةِ الَّتي جُدِعت، بعدَ أن خُلقَت سليمةً، وإمَّا صفةُ مصدرٍ محذوفٍ؛ أي: يغيِّرانِهِ تغيُّرًا؛ مثل تغيرهم البهيمة السَّليمة، فالأفعالُ الثَّلاثةُ؛ أعني: (يهوِّدانِهِ) و (ينصِّرانِهِ) و (يمجِّسانِهِ) تنازعت في (كما) على التَّقديرَين.
قولُهُ: (هَل تَحسُّونَ) صفة أو حال؛ أي: مقولًا فيها؛ أي: هذا القول؛ أي: كلُّ من نظرَ إليها قالَ هذا القول؛ لظهورِ سلامتِها.
قولُهُ: (مِن جَدْعاء) أي: الَّتي قُطعَتْ أُذنها، وأنفُها، وأطرافُها.
قولُهُ: {فِطْرَتَ اللهِ} [الروم:30] منصوب بالزموا، ومعناهُ: أنَّه تعالى خلقَهم قائلين للتَّوحيدِ ودينِ الإسلامِ؛ لكونِهِ على مقتضى العقدِ، والنَّظرِ الصَّحيحِ، حتَّى لو تركوا اتِّباعَهم لما اختاروا عليهِ دينًا آخر.
قيلَ: الحديثُ ليسَ على عمومِهِ؛ لما رويَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وصحبِهِ وسلَّم قالَ: «الغلامُ الَّذي قتلَه الخضرُ طبعهُ اللهُ يومَ طبعه كافرًا» ، ورويَ أيضًا: «إن بني آدمَ خُلِقوا طبقات؛ فمنهم من يولَدُ مؤمنًا، ويحيا مؤمنًا، ويموتُ مؤمنًا، ومنهم من يولَدُ كافرًا، ويحيى كافرًا، وماتَ كافرًا» .
وأُجيب: بأنَّ الحديثَ الأخيرَ الرَّاوي فيهِ جدعان، وهو ضعيفٌ، فلا يعارِضُهُ.
ص 286
وفي «الكرمانيِّ» : فإن قلت: الضَّمير في (أبواهُ) راجعٌ إلى (كلُّ مولودٍ) ؛ لأنَّه عامٌّ، فيقتضي تهديد كلِّ المواليدِ، أو نحوِهِ، وليسَ الأمرُ كذلِكَ؛ لبقاءِ البعضِ على فطرةِ الإسلامِ.
قلت: الغرضُ من التَّركيبِ أنَّ الضَلالةَ ليستْ من ذاتِ المولود، ومقتضى طبعِهِن بل أينما حصلَت؛ فإنَّما هي بسببٍ خارجٍ عن ذاتِهِ انتهى.