5146 - قولُهُ: (رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ) أي: مشرق المدينة، وهما: الزِّبْرِقان _بكسر الزَّاي والرَّاء بينهما مُوحَّدةٌ ساكنةٌ_ ابن بدرٍ، وعمرُو بن الأهيم سنةَ تسعٍ من الهجرة وأسلما (فَخَطَبَا) خطبتين بليغتين في دلائل النُّبوَّة، فقال الزِّبْرِقانُ: يا رسولَ الله؛ أنا سيِّدُ بني تميمٍ والمُطاعُ فيهم والمُجابُ، أمنعُهم من الظُّلم وآخذ منهم بحقوقهم، وهذا يعلمُ ذلك _يعني: عمرَو بن الأهيم_ فقال عمرُو: إنَّه لَشديدُ المعارض، مانعٌ لجانبِهِ [1] ، مُطاعٌ في أذنيه، فقال الزِّبْرِقانُ: واللهِ يا رسولَ الله؛ لقد علمَ منِّي غيرَ ما قال، وما مَنَعَهُ أن يتكلَّمَ إلَّا الحسد، فقال عمرٌو: أنا أحسدُكَ؟! والله يا رسولَ الله؛ لقد صدقت في الأولى، وما كذبت في الأخرى، ولكنِّي رجلٌ إذا رضيت؛ قلتُ أحسنَ ما علمْت، وإذا غضبْت؛ قلْتُ أقبحَ ما وجدْت، فعجبَ النَّاسُ من كلاهما، فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: (إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا) كذا في «القسطلانيِّ» في (باب السِّحر) ، فبعضُهم حملَ هذا الكلامَ على المدح والحثِّ [2] على تحسين الكلام، وبعضُهم حملَهُ على الذَّمِّ في التَّصنُّع في الكلام والتَّكلُّف؛ كذا في «الكرمانيِّ» .
[1] في الأصل: (الجائعة) ، والمثبت من المصادر.
[2] في الأصل: (والحبِّ) ، وهو تصحيفٌ.