قوله: (تَفْلِي) بفتح الفوقانيَّة وإسكان الفاء وكسر اللَّام؛ أي: تفتِّش شعر رأسه، وأخذت عنه القمل، قيل: إنَّما كانت تفلي لأنَّها كانت إحدى خالاته عليه الصَّلاة والسَّلام من الرَّضاعة، وقيل: لا محرمة بينهما وإنَّما هو من خصائصه، وكذا الخلوة بالأجنبيَّة لأنَّه معصوم؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
قوله: (ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ) بالمثلَّثة والموحَّدة المفتوحتين وبالجيم؛ أي: ظهره ووسطه.
قوله: (مُلُوكًا) صفة لغزاة؛ أي: يركبون مراكب البحر ركوب الملوك (عَلَى الأَسِرَّة) وهي جمع السَّرير، وفيه إشارة إلى سعة حالهم.
قوله: (في زَمنِ معاوِيَة) وقال أكثر أهل السِّير والأخبار أنَّ ذلك كان في خلافة عثمان بن عفَّان رضي الله عنه وأنَّ فيها ركبت أمٌّ حرامٍ وزوجها إلى قبرص فصرعت عن دابَّتها هناك
ص 513
فتوفِّيت ودُفِنَت بها، وعلى هذا يكون قوله: (في زَمَنِ مُعاوِيَةَ) معناه في زمن غزوة في البحر لا في أيَّام خلافته، وقيل: بل كان في خلافته وهو أظهر في دلالة قوله: (في زمنِ معاوية) كذا في «المقاصد» .
أقول: لكن المذكور في (باب فضل من يصرع) من قوله: (مع معاوية) كما سيجيء قريبًا ربَّما يؤيِّد أنَّه كان في زمن غزوة دون خلافة كما يُفهَم هناك، ومن «الكرمانيِّ» ، وفيه معجزات إخباره عليه السَّلام ببقاء أمَّته بعده وأنَّهم يكون لهم شوكةٌ وقوَّةٌ وعددٌ، وأنَّهم يغزون ويركبون البحر وأنَّ أمَّ حرام تعيش إلى ذلك الزَّمان، وأنَّها تكون معهم، وقد وُجِد كلُّ ذلك بحمد الله، ثمَّ هذا ظاهرٌ فيما ترجم له في حقِّ النِّساء فيؤخذ منه حكم الرِّجال بطريق الأولى.