قولُهُ: (فَلَمْ يَرُعْنِي) بضمِّ الرَّاء: لم يُفزِعني، ومرَّ قريبًا في «مناقب أبي بكرٍ» ، وفي «الجنائز» .
قولُهُ: (مَا خَلَّفْتَ) أقول: يحتمل أن يكون (خلَّفت) بلفظ الخطاب، وإن أُبقِيَ بلفظ المتكلِّم من اللِّقاء بحذف اللَّام الجارَّة، وضمير (عَمَلِهِ) عائدٌ إلى (أحدٍ) ، و (مِنْكَ) متعلِّقٌ بـ (أَحَبَّ لها) ؛ يعني: أنَّه لم يبقَ بعدك أحدٌ يكون أحبَّ إليَّ من أجل أن أفتديَ به وأعمل مثل ما عمله، فـ (أَلْقَى اللهَ) تعالى بلفظ الماضي، من اللِّقاء [1] ، أقول: فلعلَّ المعنى: لم يبقَ بعدك أحدٌ أحبُّ إليَّ منك، بل كنت أحبَّ إليَّ ممَّن بقيَ؛ لأجل أنَّ لك فضيلةً خاصَّةً، هي: أنَّ الله تعالى كان يلقِّنك ويلهمك من العمل الحقَّ والصَّوابَ، فيأتي الوحيُ على وفق اجتهادك، فحينئذٍ يكون ضمير (عمله) عائدٌ إلى الله تعالى، والعمل بمعنى الحكم، أو يكون المُرادُ من الضَّمير عمرَ رضي الله تعالى [عنه] على طريق الالتفات.
[1] في الأصل: (الإلقاء) .