7036 - 7037 - قولُهُ: (الْآَخِرُونَ) زمانًا (السَّابِقُونَ) على سائر الأمم منزلةً وكرامةً يوم القيامة (اللَّذَينِ أَنَا بَيَنَهُمَا) في «القسطلانيِّ» : أي: كانا حين قصَّ الرُّؤيا موجودين، قال في «الفتح» : وهو كذلك، لكن وقعَ في رواية ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما «يخرجان بعدي» ، والجمعُ بينهما أنَّ المُرادَ بخروجِهما بعد ظهور شوكتِهما ومُحارَبتِهما ودعواهما النُّبوَّةَ، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الأسودَ ظهرَ في حياتِهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فادَّعى النُّبوَّةَ وعَظُمَتْ شوكتُهُ، وحاربَ المسلمين إلى أن قُتِلَ
ص 908
في زمانه صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم، وأمَّا مسيلمةُ؛ فادَّعى النُّبوَّةَ في حياتِهِ صلَّى الله عليه وسلَّم إلَّا أنَّه لم تعظُمْ شوكتُهُ ولم تقعْ مُحارَبتُهُ إلّا في عهد أبي بكرٍ رضي الله تعالى عنه؛ فإمَّا أن يُحمَلَ ذلك على التَّغليب، وإمَّا أن يكونَ المُرادُ بقولِهِ: (بعدي) أي: بعد نبوَّتي، وتعقَّبَهُ العينيُّ، فقال: في نظرِهِ نظرٌ؛ لأنَّ كلامَ ابن عبَّاسٍ يصدق على خروج مسيلمةَ بعدَهُ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم، وأمَّا كلامُهُ في حقِّ الأسودِ؛ فمن حيثُ إنَّ أتباعَهُ ومَنْ لاذَ به تبعوا مسيلمةَ ووفَّروا شوكتَهُ، فأُطلِق عليه الخروجُ من بعد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بهذا الاعتبار، فليُتأمَّل انتهى كلامُ القسطلانيِّ.