قوله: (بينما) أصله: بين، زِيدَت عليهِ، وهوَ ظرفُ زمانٍ بمعنى المفاجأةِ، مكفوفٌ بـ (ما) عن الإضافةِ إلى المفردِ، لازمُ الإضافةِ إلى الجملةِ الإسميَّةِ، والأفصحُ في جوابِهِ أن يكونَ إذا وإذ خلافًا للأصمعيِّ، حيث ادَّعى أنَّ الأفصحَ تركهما فيه.
وقيلَ: إنَّه ظرفٌ متضمِّنٌ بمعنى الشَّرطِ، فلذلك اقتضى جوابًا، والعاملُ فيه الجوابُ إذا كان مجرَّدًا من كلمةِ المفاجأةِ، وإلَّا؛ فمعنى المفاجأة ومعنى الحديث: جاءَ أعرابيٌّ وقتَ حديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلَّمَ.
قوله: (حتَّى إذا قضى) متعلِّقٌ بقولِهِ: (فمضى) ، وجملةُ: (فقالَ) إلى هنا معترضةٌ.
فإن قلتَ: علامَ عطفَ (بل لم يسمعْ) إذ لا يصحُّ أن يعطفَ على ما تقدَّمَ، إذ الاضطرابُ إنَّما يكونُ عن كلامِ نفسِهِ، بل لا يصحُّ عطفُهُ أصلًا على كلامِ غيرِ العاطفِ.
قلتُ: لأنَّه امتناعُ صحَّةٍ العطفُ والإضرابُ بين كلامِ متكلِمين، سلَّمنا، لكن يكونُ الكلُّ من كلامِ البعضِ الأوَّلِ على طريقةِ عطفِ التَّلقينِ، كأنَّهُ قالَ البعضُ الآخرُ للبعضِ الأوَّلِ، قلْ: بلْ لم يسمعْ، أو منْ كلامِ البعضِ الآخرِ بأن يُقدَّرَ لفظُ: سمعَ قبلَهُ، كأنَّه قالَ: سمعَ، بلْ لمْ يسمعْ.
قوله: (إذا وُسِّدَ) أي: فُوِّضَ الأمرُ، والمرادُ منهُ الأمورُ الَّتي تتعلَّقُ بالدِّينِ كالخلافةِ والقضاءِ والافتاءِ.
فإن قلتَ: السُّؤالُ إنَّما هوَ عن كيفيَّةِ الإضافةِ، والجوابُ إنَّما هوَ عنِ الزَّمانِ.
قلتُ: الجوابُ يتضمَّنُ بيانَ الكيفيَّةِ، وهي التَّوسُّدُ المذكورُ، والنَّافي (فانتظر) للتَّفريغِ، أو جوابُ شرطٍ محذوفٍ؛ أي: إذا كانَ الأمرُ كذلكَ؛ فانتظرِ السَّاعةَ.