6416 - قولُهُ: (كَأَنَّكَ غَرِيبٌ) كلمةٌ جامعةٌ لأنواعِ النَّصائحِ؛ إذِ الغريبُ لقلَّة معرفتِهِ بالنَّاس قليلُ الحسدِ والعداوة [1] والحقدِ والنِّفاقِ والنِّزاعِ وسائرِ الرَّذائلِ التي منشؤُها الاختلاطُ بالخلائق، ولقلَّةِ إقامتِهِ قليلُ الدَّارِ والبستانِ والزِّراعةِ والأهلِ والعيال وسائر العلائقِ التي هي منشأُ الاشتغال عن الخالق، والمعنى: كُنْ زاهدًا في الدُّنيا، ولا يشتغلْ قلبُكَ بعمارتِها.
قولُهُ: (فَلَا تَنْتَظِرْ) أي: سِرْ دائمًا؛ فإنَّك إن قصَّرتَ في السَّير ساعةً؛ انقطعتَ عنِ المقصود.
قولُهُ: (وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ) أي: خذْ بعضَ صحَّتِكَ لوقتِ مرضِكَ؛ يعني: اشتغلْ في الصِّحَّة بقدر ما لو [2] وقعَ في المرض تقصيرٌ تدرك بها.
[1] زيد في (أ) : (والعداوة) ، وهو تكرارٌ.
[2] في (أ) : (لم) ، وهو تحريفٌ.