قولُهُ: (الفِراسِيَّة) بكسرِ الفاءِ وَخفةِ الراءِ وكسرِ السِّين المهملة وشدَّةِ التحتانيَّةِ: نسبة إلى بني فراس، بطنٌ من كنانة.
قولُهُ: (وَكَانَتْ) أي: هند، وفي بعضِها بتأويلِ الشخصِ، وَ (القُرَشيَّة) بضمِّ القافِ وَفتحِ الرَّاءِ وَإعجامِ الشِّين، وَ (الزُّبَيْديُّ) بضمِّ الزاي وَفتحِ الموحدةِ، و (مَعْبَد) بفتحِ الميمِ وَسكونِ المهملة، وَ (مِقداد) بكسرِ الميمِ، و (زُهرة) بضمِّ الزَّاي وَسكون الهاءِ، و (عَتيق) بفتحِ المهملة.
قولُهُ: (امْرَأَةٍ مِن قُرَيشٍ) أي: هند، وغرضُ البخاريِّ من هذهِ الطرقِ بَيَانُ أنَّ الزُّهريَّ تارَةً ينسبُ هند إلى بني فراسٍ، وَتارةً إلى قريش، قال في ثلاثٍ منها: (الفِراسيَّة) ، وفي ثلاثٍ أخر (القرشيَّة) ، وَفي السابعةِ (امرأةٌ من قريشٍ) ، وَلله عزَّ وجلَّ درُّ البخاريِّ وَضبطُهُ، قال في «القسطلانيِّ» : ولا مغايرةَ بينَ النسبتين؛ لأنَّ كنانةَ جماعُ قريش، قالَ في «الفتحِ» : واستنبطَ من مجموعِ الأدلة أنَّ للإمَامِ أحوالًا؛ لأنَّ الصلاةَ إمَّا أن تكونَ ممَّا يتنفَّلُ بعدَها أو لا، فإن كانَ الأوَّلُ؛ فاختلفَ هل يتشاغلُ قبلَ التَّنفُّلِ بالذِّكرِ المأثورِ ثمَّ يتنفل؟ وبذلكَ أخذَ الأكثرون؛ لحديثِ معاويةَ، وَعندَ الحنفيَّة: يكرهُ لهُ المكثُ قاعدًا يشتغلُ بالدُّعَاءِ والصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وَآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم وَالتَّسبيح قبلَ أن يصلِّي السنَّةَ؛ لأنَّ القيامَ إلى السنَّةِ بعدَ أداءِ الفريضةِ أفضلُ من الدُّعاءِ والتَّسبيحِ،
ص 217
وَلأنَّ الصلاةَ مشتقَّةٌ من الموَاصلةِ، وَبكثرة الصلاةِ يصلُ المرادُ إلى مقصودِهِ، انتهى من «المحيط» ، وَأمَّا الصلاةُ التي لا ينتفَّلُ بعدَها كالعَصْرِ؛ فيشاغلُ الإمَام ومن مَعَهُ بالذكرِ المأثورِ، ولا يتعيَّنُ لهُ مكان، بل إن شاؤوا انصرفوا وَذكروا، وإن شاؤوا مكثوا وذكروا، وَعلى الثَّاني إن كانَ للإمَام عادةٌ أن يعلِّمَهم أو يعظهم؛ فيستحبُّ أن يقبلَ عليهم جَميعًا، وإن كانَ لا يزيدُ على الذِّكرِ المأثورِ؛ فهل يقبلُ عليهم جميعًا، أو ينتقلُ فيجعلُ يمينَهُ من قبلِ المأمومين، وَيسارَهُ من قبلِ القِبلة وَيدعو؟ جزمَ بالثَّاني أكثرُ الشافعيَّةِ، ويحتملُ إن قصرَ زمَن ذلكَ؛ أن يستمرَّ مستقبلًا للقبلة؛ من أجلِ أنَّها أليقُ بالدعاءِ، وَيحتملُ الأوَّلُ على مَا لو أطالَ الذِّكرَ والدعَاء، انتهى؛ كذا في «القسطلاني» .