قولُهُ: (في ظلِّهِ) أي: ظلِّ عرشِهِ.
قولُهُ: (إِمامٌ عادِلٌ) المرادُ بهِ كلُّ من لهُ نظرٌ في شيءٍ من أمورِ المسلمين من الولاةِ والحكَّامِ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
قولُهُ: (وشابٌّ) لأنَّ عبادَتَهُ أشقُّ لغلبةِ شهوتِهِ، وكثرةِ الدَّواعي له على طاعةِ الهوى.
قولُهُ: (قَلْبُهُ معلَّقٌ) كنايةٌ عن انتظارِهِ وقتَ الصَّلاةِ.
قولُهُ: (اجْتَمَعا عليهِ) أي: على الحبِّ في اللهِ.
قولُهُ: (ذاتُ مَنصِبٍ) بكسرِ الصَّادِ؛ أي: صاحبةُ نسبٍ شريفٍ.
قولُهُ: (إلى نَفسِها) أي: للزِّنا.
قولُهُ: (فقالَ: إنِّي) أي: بلسانِهِ أو بقلبِهِ؛ لتنزجرَ نفسُهُ.
قولُهُ: (حَتَّى لا تعلَمَ) بالنَّصبِ أو الرَّفعِ، و (شمالُهُ) فاعلُهُ؛ أي: لو قدرت الشِّمالُ رجلًا لما علم صدقةَ اليمينِ للمبالغةِ في الإخفاءِ، وصوَّر بعضهم أخذَ الصَّدقةَ بأن يتصدَّقَ على الضعيفِ في صورةِ المشتري منهُ، فيدفعُ له مثلًا درهمًا فيما يساوي نصف درهمٍ، فالصورة مبايعة، والحقيقة صدقة، وأنبئت عن بعضِهم أنَّه كانَ يطرح دراهم في المسجدِ؛ ليأخذَها المحتاجُ.
قولُهُ: (ففاضَتْ عَيْناهُ) أي: من خشيةِ اللهِ تعالى، أو شوقًا إليهِ تعالى.
ثمَّ اعلَم أنَّهُ قد رويَ الإظلالُ بخصالٍ أخرٍ كثيرةٍ غيرِ هذهِ السَّبعةِ، فبلغت مع هذه السَّبعةِ فوقَ تسعين، وهي:
-رجلٌ كانَ في سريَّةٍ مع قومٍ فلقوا العدوَّ، فانكشفوا إلى آثارِهم، وفي لفظٍ: أدبارهم، حتَّى نجوا ونجا، واستشهدَ.
-ورجلٌ إن تكلَّم؛ تكلَّمَ بعلمٍ، وإن سكتَ؛ سكتَ عن حلمٍ.
-ورجلٌ اشترى وباعَ؛ فلم يقل إلَّا حقًّا.
-ومن أنظرَ معسِرًا، أو وضعَ لهُ، ورويَ: وترك لغارم.
-ومن أنظرَ مُعْسِرًا، أو تصدَّق عليه.
-ومن أعانَ أخرق؛ أي: الَّذي لا صناعةَ لهُ، ولا يقدرُ أن يتعلَّمَ صنعةً.
-ومن أعانَ
ص 304
مجاهدًا في سبيلِ اللهِ، أو غازيًا في غزوتِهِ، أو مكاتبًا في رقبتِهِ.
-ومن أظلَّ رأسَ غارٍ.
-ومن توضَّأ على المكانِ؛ كما في شدَّةِ البرد.
-ومن مشى إلى المساجدِ في الظُّلم.
-ومن أطعمَ الجائعَ، ورويَ: حتَّى يشبع، ورويَ مرفوعًا: «أوحى اللهُ تعالى إلى إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ: (يا خليلي؛ حسِّن خلقكَ، ولو معَ الكفَّارِ؛ تدخلُ مداخلَ الأبرارِ، وإنَّ كلمتي سبقت لمن حسنَ خلقُهُ أن أظلَّهُ تحتَ عرشي، وأسقيهِ من حظيرةِ قدسي، وآويهِ من جواري) » ، انتهى.
-ومن كفلَ يتيمًا أو أرملةً.
-ومن إذا أُعطيَ الحقَّ؛ قبلَهُ، وإذا سُئلَهُ؛ بذلَهُ، وحكمَ للنَّاسِ كحكمِهِ لنفسِهِ.
-ورويَ: وصلِّ على الجنائزِ، لعلَّ ذلكَ يحزنُكَ، فإنَّ الحزين في ظلِّ اللهِ.
-ورويَ: العادلُ الوالي في ظلِّ اللهِ تعالى، فمن نصحَهُ في نفسِهِ، وفي عبادِ اللهِ؛ أظلَّهُ اللهُ يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلُّهُ.
-ومن لا يكونُ على المؤمنينَ غليظًا، بل رحيمًا.
-ومن يصبرُ على الثَّكلى.
-ومن يعودُ المرضى، ويشيِّعُ الهلكى.
-وفي «فوائدِ الكنجي» : (عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ مرفوعًا: «شيعةُ عليٍّ ومحبوبه» ) ، انتهى.
-والَّذينَ لا ينظرونَ بأعينهم الزِّنا، ولا يبتغونَ في أموالِهم الرِّبا، ولا يأخذونَ على أحكامِهم الرُّشى.
-ورجلٌ لم يمدَّ يدَهُ إلى ما لا يحلُّ.
-ورجلٌ لم ينظرْ إلى ما حرِّمَ عليهِ.
-ومن قرأ إذا صلَّى الغداةَ ثلاثَ آياتٍ من «سورةِ الأنعامِ» إلى {وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [الأنعام:3] .
-وواصلُ الرَّحمِ.
-وامرأةٌ مات زوجُها، وتركَ عليها أيتامًا صغارًا، فقالت: لا أتزوَّجُ على أيتامي، حتَّى يموتوا أو يغنيهم اللهُ.
-وعبدٌ صنعَ طعامًا صنعةً، وأحسن نفقةً، فدعا عليهِ اليتيمَ والمسكينَ، فأطعمَهم؛ لوجهِ اللهِ.
-ورجلٌ حيثُ توجَّهَ؛ علمَ أنَّ الله تعالى معَهُ.
-ورجلٌ يحبُّ النَّاسَ بجمالِ اللهِ تعالى.
-ورويَ المؤذِّنُ في ظلِّ رحمةِ اللهِ تعالى حتَّى يفرغ.
-ووردَ: «ومن فرَّجَ على مكروبٍ من أمَّتي، وأحيا من سنَّتي، وأكثرَ الصَّلاةَ عليَّ» .
-ورويَ: «وحملةُ القرآنِ في ظلِّ اللهِ تعالى مع أنبيائهِ وأصفيائهِ» ، انتهى.
-والمريضُ، وأهلُ الجوعِ.
-والصَّائمونَ، ومن صامَ رجب ثلاثةَ عشرَ يومًا.
-ومن صلَّى ركعتينِ بعدَ ركعتي المغربِ، قرأَ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ، و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] خمس عشرةَ مرَّةً.
-وأطفالُ المؤمنين، والَّذي ماتَ ابنُهُ.
-ومن ذكرَ بلسانِهِ وقلبِهِ.
-ورجلٌ لا يعقُّ والدَيهِ، ولا يمشي بالنَّميمةِ.
-ولا يحسدونَ النَّاسَ على ما آتاهم اللهُ من فضلِهِ.
-ووردَ: (الَّذين يعمرونَ مساجدي، ويستغفرون بالأسحارِ، والَّذين أذكرهم ويذكروني) .
-ورويَ: يقولُ اللهُ تعالى: (قرِّبوا أهلَ لا إله إلَّا اللهُ من ظلِّ عرشي، فإنِّي أحبُّهم) .
-ورويَ: (شهداءُ بدرٍ أرواحُهم في أجوافِ طيرٍ خضرٍ تأوي إلى قناديلَ من ذهبٍ، معلَّقة في ظلِّ العرشِ) ، انتهى.
-والشَّهيدُ.
-ورويَ: (أوحى اللهُ تعالى إلى موسى عليهِ السَّلام في التَّوراةِ: من أمرَ بالمعروفِ، ونهى عن المنكرِ، ودعا النَّاسَ إلى طاعتي، فلهُ صحبتي في الدُّنيا، وفي القبرِ، وفي القيامةِ ظِلِّي) .
-وفي مناقبِ عليٍّ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ، عندَ أحمد مرفوعًا: «إنَّه رضيَ اللهُ تعالى عنهُ يسيرُ يومَ القيامةِ بلواءِ الحمدِ، وهو حاملُهُ، والحسنُ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ عن يمينِهِ، والحسينُ رضيَ اللهُ تعالى عن يسارِهِ حتَّى يكونَ بينَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم وبينَ إبراهيم عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام في ظلِّ العرشِ» .
هذا كلُّهُ في
ص 305
«القسطلانيِّ» .