وقالَ الأخفشُ: إذا علَّقتَ (سمعت) بغيرِ مسموعٍ كسمعتُ زيدًا؛ فهي متعدِّيةٌ إلى مفعولين ثانيهما جملةٌ، نحو: يقولُ ونحوه، واختارهُ الفارسيُّ.
قوله: (عوانة) بفتحِ المهملةِ.
و (زياد) بكسرِ الزَّاي.
و (علاقة) بكسرِ المهملةِ.
و (المغيرة) بضمِّ الميمِ وكسرِ المعجمةِ، كانَ المغيرةُ واليًا على الكوفةِ في خلافةِ معاويةَ، وكانتْ وفاتُهُ سنةَ خمسينَ من الهجرةِ، واستنابَ عندَ موتِهِ ابنَه عروة، وقيلَ: استنابَ جريرًا المذكورُ، ولهذا خطبَ الخطبةَ المذكورةَ.
و (الوقار) بالفتحِ: الحلمُ والرَّزانةُ.
و (السَّكينة) السُّكونُ، وإنَّما نصحهُمْ بالحلمِ والسُّكونِ؛ لأنَّ موتَ الأميرِ مظنَّةُ الفتنةِ والاضطرابِ.
قوله: (حتَّى يأتيكم أمير) أي: بدلَ الأميرِ الَّذي ماتَ، ومفهومُ الغايةِ ههنا وهو أنَّ المأمورَ به ينتهي بمجيءِ الأميرِ ليس؟؟؟ بل يلزمُ ذلكَ بعدَ مجيءِ الأميرِ بطريقِ الأولى، يعني: عليكم بالسُّكونِ إلى وقتِ إتيانِهِ، فإنَّه إذا جاءَ؛ يحصلُ السُّكونُ بسببِهِ بلا شبهةٍ، فكأنَّه قالَ: تكلَّفوا السُّكونَ، فإنَّه إذا جاء؟؟؟ عليهم، وكانَ كذلكَ؛ لأنَّ معاويةَ لمَّا بلغَهُ موتُ المغيرةِ؛ كتبَ إلى نائبٍ على البصرةِ وهوَ زيادٌ أنْ يسيرَ إلى الكوفةِ أميرًا عليها.
قوله: (استعفوا لأميركم) أي: اطلبوا لأميرِكُمْ مغيرةُ العفوَ من اللهِ، وفي بعضها: استغفروا.
قوله: (فإنَّه كان يحبُّ العفو) أي: كان يعفو عن ظلمِهِ ويغفرُ ذنوبَهُ، أو: كانَ يحبُّ أن يعفوَ اللهُ تعالى.
قوله: (والنًّصح) بالجرِّ عطفًا على الإسلامِ، ويجوزُ نصبُهُ عطفًا على مقدَّرٍ؛ أي: شرط على الإسلامِ النَّصيحة.
قوله: (على هذا) أي: على ما ذكرهُ من الإسلامِ والنُّصحِ.
قوله: (وربِّ هذا المسجد) بأنَّ خطبتَهُ كانتْ في مسجدِ كوفة، ويجوزُ
ص 61
أنْ يكونَ إشارةً إلى جهةِ المسجدِ الحرامِ، ويدلُّ عليهِ روايةُ الطَّبرانيِّ بلفظِ: (وربِّ الكعبةِ) ، وذكرَ ذلكَ للتَّنبيهِ على شرفِ المقسمِ بهِ، ليكونَ أدعى للقبولِ.
قوله: (ونزل) أي: من المنبرِ، واعلمْ أنَّ التَّقييدَ بالمسلمِ للأغلبِ، وإلَّا فالنُّصحُ للكافرِ معتبرٌ بأنْ يُدعَى إلى الإسلامِ ويشارَ عليهِ بالصَّوابِ إذا استشارَ.