فهرس الكتاب
قولُهُ: (ثُمَّ حَدَّثَ) أي: ابنُ عبَّاسٍ، (بالبَيْداءِ) بفتحِ الموحَّدةِ وسكونِ التَّحتيَّةِ: مفازةٌ بينَ مكَّةَ والمدينة، و (الرَّكْبُ) أصحابُ إبلٍ، عشرة فما فوقَها في السَّفرِ، و (السَّمُرة) بفتحِ المهملةِ وضمِّ الميمِ، شجرةٌ من شجرِ العضاةِ، و (صُهَيب) بضمِّ الصَّادِ.
قولُهُ: (فَالْحَقْ) بفتحِ المهملةِ، أمرٌ من اللُّحوقِ.
قولُهُ: (فَلَمَّا أُصِيبَ) أي: جُرِحَ الجراحةَ الَّتي هلكَ فيها.
قولُهُ: (وا أخاهُ) بألفِ النَّدبةِ، وهاءِ السَّكتةِ، ولا بدَّ أن يقدر أنَّ الأخوَّةَ والصّاحبيَّةُ لهُ كما معلومَتينِ؛ لأنَّ شرطَ المندوبِ أن يكونَ معروفًا.
قولُهُ: (يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ) هذا من آدابِ الحسنةِ، على منوالِ قولِهِ تعالى: {عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} [التوبة:43] ، فاسْتغربَت من عمرَ ذلكَ، فجعلَت قولَها: (يرحمُ اللهُ عمرَ) تمهيدًا ودفعًا لما يوحشُ من نسبهِ إلى الخطأ، ولعلَّها سمعتْ صريحًا من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم باختصاصِ العذابِ بالكافرِ، أو فهمتْ ذلكَ بالقرائنِ.
قولُهُ: (واللهُ هوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى) هذا تقريرٌ لنفيِ ما ذهبَ إليهِ ابنُ عمرَ من أنَّ الميِّتَ يعذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ، وذلكَ أنَّ بكاءَ الإنسانِ، وضحِكَهُ، وحزنَهُ، وسرورَهُ من اللهِ تعالى، يظهرُ فيهِ، فلا أثرَ لها في ذلكَ، وقيلَ: غرضُهُ أنَّ الكلَّ بخلقِ اللهِ وإرادَتِهِ، فالأولى أن يقالَ بظاهرِ الحديثِ، وأنَّ له أن لا يعذِّبَ بلا ذنبٍ، ويكون البكاءُ عليهِ علامةً لذلكَ، أو يعذِّبهُ بذنبِ غيرِهِ سيَّما وهو السَّببُ في وقوعِ الضَّميرِ فيهِ، ولا يسألُ عمَّا يفعلُ، وتخصَّص آيةُ الوزارةِ يومَ القيامةِ؛ كذا في «الكرمانيِّ» .
قولُهُ: (شيئًا) فلعلَّهُ كرِه المجادلةَ فسكتَ، أو احتملَ عندَهُ أن يكونَ الحديثُ قابلًا للتَّأويلِ، فقيلَ: يخصَّصُ الميِّتُ بمن كانتِ النِّياحةُ منهُ، أو بالوصيِّ بها، أو بالرَّاضي بها، وقيل: سماعُ صوتِ البكاءِ هو نفسُ العذابِ؛ كما أنَّا معذَّبونَ ببكاءِ الأطفالِ، فيبقى الحديثُ على ظاهرِهِ بلا تخصيصٍ وتكلُّفٍ؛ كذا في «الكرمانيِّ» ، وقيل: التَّعذيبُ توبيخُ الملائكةِ
ص 275
لهُ بما يندبُهُ أهلُهُ.