وَ (معن) بفتحِ الميمِ وسكونِ العينِ المهملةِ.
و (الغفاريّ) بكسرِ المعجمةِ وبالفاءِ.
و (المقبري) بضمِّ الباءِ وفتحِهَا صفةً لأبي سعيدٍ.
قوله: (إنَّ الدِّين يسر) بسكونِ السِّينِ وَبضمِّهَا، نقيضُ العسرِ؛ أي: ذو يسرٍ، أو عيِّن يسرٌ على سبيلِ المبالغةِ.
قوله: (ولن يشادَّ الدِّين) بالشِّينِ المعجمةِ وتشديدِ المهملةِ؛ من المشادَّةِ وهي المبالغةُ؛ أي: لا يتعمَّقُ أحدٌ في الأعمالِ الدِّينيَّةِ ويتركُ الرِّفقَ إلَّا غلبهُ الدِّينُ وعجزَ وانقطعَ عن كلِّهِ أو بعضِهِ.
و (الدِّين) رُوِيَ مرفوعًا على أنَّه نائبُ فاعلِ (يشادَّ) ، ومنصوبًا على أنَّه مفعولُ (يشادَّ) وفاعلُه مضمرٌ، ومرجعه من قبيلِ المذكورِ حكمًا.
ورُوِيَ: ولنَ يشادَّ أحدٌ؛ بزيادةِ لفظِ: (أحد) ، فعلى هذهِ الرِّوايةِ يكون (يشادَّ) مبنيًّا للفاعلِ، والدِّين منصوبًا.
قوله: (فسدِّدوا) أي: الزموا السَّدادَ؛ وهوَ التَّوسُّطُ في العملِ منْ إفراطٍ وتفريطٍ.
وقيلَ: السَّدادُ الاستقامةُ.
قوله: (وقاربوا) إنْ لمْ تستطيعوا الأخذَ بالكلِّ؛ فاعملوا ما يقربُ منه.
و (أبشروا) بقطعِ الهمزةِ؛ أي: بالثَّوابِ على العملِ الدَّائمِ وإنْ قلَّ.
قوله: (واستعينوا) أي: على مداومةِ العبادةِ في المنشطةِ.
و (الغدوة) بالفتحِ؛ سيرُ أوَّلِ النَّهارِ.
قوله: (والرَّوحة) بالفتحِ: السَّيرُ بعدَ الزَّوالِ.
و (الدُّلجة) بضمِّ أوَلِهِ وفتحِهِ وإسكانِ اللَّامِ؛ سيرُ آخرِ اللَّيلِ.
وقيل: سيرُ اللَّيلِ كلِّه، ولهذا عبَّر فيه بالتَّبعيضِ، ولأنَّ عملَ اللَّيلِ أشقُّ من عملِ النَّهارِ، فهذهِ الأوقاتُ أطيبُ أوقاتِ المسافرِ للسَّيرِ، فكأنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلَّمَ خاطبَ مسافرًا إلى مقصدٍ، فنبَّهَهُ على أوقاتِ نشاطِهِ؛ لأنَّ المسافرَ إذا سارَ اللَّيلَ والنَّهارَ جميعًا؛ عجزَ وانقطعَ، وإذا تحرَّى السَّيرَ في هذهِ الأوقاتِ المنشطةِ؛ أمكنَهُ المداومةُ من غيرِ مشقَّةٍ.
وحسنُ هذه الاستعارةِ أنَّ الدُّنيا في الحقيقةِ دارُ نقلةٍ إلى الآخرةٍ، وأنَّ هذهِ الأوقاتِ بخصوصِهَا أروحُ ما يكونُ فيها للعبادةِ البدنُ.