(ناهزتُ) أي: قاربتُ، والمرادُ بـ (الاحتلام) البلوغُ الشَّرعيُّ، وهو مشتقٌّ من الحلمِ بالضَّمِّ، وهو ما يراهُ النَّائمُ.
واختلفَ العلماءُ في سنِّ ابن عبَّاسٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهما عندَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى الله تعالى عليهِ وآلهِ و
ص 72
أصحابِهِ وسلَّمَ، فقيل: عشرةٌ، وقيلَ: ثلاثةَ عشرة، وقيل: خمسة.
قوله: (منى) مقصورٌ موضع بمكَّةَ، فيهِ لغتانِ: الصَّرفُ والمنعُ، والأجودُ صرفُهَا، سُمِّيَت بها لما تمنى بها من الدِّماءِ؛ أي: تراق.
قوله: (إلى غير جدار) أي: متوجِّهًا إليه.
قيلَ: المرادُ إلى غيرِ سترةٍ بينَ يدي، هوَ مجازٌ عن القدَّامِ، وبعضُ الصَّفِّ يحتملُ أن يرادَ بهِ صفٌّ من الصُّفوفِ، أو بعضٌ من الصَّفِّ الواحدِ.
(ترتع) أي: تسرعُ في المشيِ أو تأكلُ ما تشاءُ، وقيل: أي: ترعى.
قوله: (فلم ينكر) أي: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وأصحابِهِ وسلَّمَ، ورُوِيَ أيضًا بلفظِ المجهولِ؛ أي: لم ينكر أخذَ وجوهِ التَّمسُّكِ بهِ أنَّهم جوَّزوا المرورَ بينَ يدي المصلِّي إذا لم يكنْ سترةً، وبه وابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُ إنَّما تحمَّلَهُ في الصَّبا، فعلمَ منهُ قبولُ سماعِ الصَّبيِّ إذا أدَّاهُ بعدَ البلوغِ.
فإن قلتَ: ليسَ في هذا الحديثِ سماعُ الصَّبيِّ والتَّرجمةُ في السَّماعِ.
قلتُ: المقصودُ من السَّماعِ هوَ وما يقومُ مقامَهُ كتقريرِ الرَّسولِ صلَّى الله عليه وآله وصحبِهِ وسلَّمَ في مسألتِنَا لمرورِهِ رضيَ اللهُ تعالى عنهما، والمرادُ منَ الصَّغيرِ غيرِ البالغِ، وذكرهُ معَ الصَّبيِّ كما في بعضِ النُّسخِ من بابِ التَّوضيحِ والبيانِ.