6181 - قولُهُ: (يَسُبُّ بَنُو آَدَمَ) بأن يقولوا: يا خيبةَ الدَّهر؛ لأنَّهم يزعمون أنَّ مرورَ الأيَّام واللَّيالي هو المُؤثِّرُ في هلاكِ الأنفسِ، ويُنكِرون مَلَكَ الموتِ وقبضَهُ الأرواحَ بإذن الله تعالى، ويُضيفون كلَّ حادثةٍ إلى الدَّهر والزَّمان، وأشعارُهم ناطقةٌ بشكوى الزَّمان، وهذا مذهبُ الدَّهريَّةِ من الكفَّار المُنكِرين للصَّانعِ، المُعتَقِدين أنَّ في كلِّ ثلاثين ألفِ سنةٍ يعود كلُّ شيءٍ إلى ما كان عليه، ويزعمون أنَّ هذا تكرَّرَ مرَّاتٍ [1] لا تتناهى، وكذَّبوا المنقولَ، ووافقَهم مُشرِكو العربِ، وإليه ذهب آخرون، ولكنَّهم يعترفون بوجود الصَّانعِ، وينزِّهون الحقَّ [أن] تُنسَبَ إليه المَكارهُ، فيُضيفونها إلى الدَّهر؛ ولذلك يسبُّون الدَّهر
ص 843
كذا في «القسطلانيِّ» .
قولُهُ: (أَنَا الدَّهْرُ) أي: خالقُهُ، أوِ المُدبِّرُ للأمور، أو مُقلِّبُ الدَّهرِ؛ ولذلك عقَّبَ بقولِهِ: (بِيَدِي اللَّيلُ وَالنَّهَارُ) والمعنى: أنا مُصرِّفُ الدَّهرِ، فحُذِف اختصارًا؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
[1] في (أ) : (تكرار موات) ، وهو تحريفٌ.