قولُهُ: (وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ) حيثُ لم يصلحْ لقبولِ الشِّفاءِ، بل زال َعنه، اعترضَ بعضُ الملاحدةِ بأنَّ العسلَ مسهِّلٌ، فكيف يشفي لصاحب الإسهال؟ فقيل: كان هذا الإسهالُ هيضةً من الامتلاء وسوء الهضم، فأَمَرَهُ صلَّى الله عليه وسلَّم بالعسل؛ ليدفعَ الفضولَ المجتمعةَ في نواحي معدتِهِ ومعاهُ، وإنَّما لم يبرأْ في المرَّات الثَّلاث؛ لعدم مُقاوَمتِهِ للدَّاء وفي الكمِّيَّة لقلَّة استعمال العسل، فلمَّا تكرَّرَ استعمالُهُ؛ قاومَ الدَّاءَ في المرَّة [1] الرَّابعة ونَفَعَهُ، فإنَّ رعايةَ مقاديرِ الأدويةِ وتفاوُتها بقوَّة المرض وضعفِهِ من أكبرِ قواعدِ الطِّبِّ، وقيل: ليس طبُّهُ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم يُشابِهُ طبَّ الأطبَّاء حدسٌ وظنونٌ وتجاربُ، وقيل: كان هذا العلاجُ من جملة المعجزات.
[1] في الأصل: (المرَّات) .