قولُهُ: (أَيَّهُ) بالنَّصب، وقيل: بالضَّمِّ؛ أي: قبل قراءة السُّورة الأخرى.
قولُهُ: (ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) أمَّا ذكرُهما
ص 758
في سورة (اِقْرَأ) ؛ فلازمٌ من قولِهِ فيها: {إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [العلق:13] و {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق:18] وقولِهِ: {إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى} [العلق:11] .
وأمَّا في سورة المدَّثِّر؛ فصريحٌ بقولِهِ تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ} [المدَّثِّر:27] و {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ} [المدَّثِّر:40] .
قولُهُ: (ثَابَ [1] ) أي: رجعَ؛ يعني: لمَّا اطمأنَّت النُّفوسُ على الإسلام، وبيَّن أنَّ الجنَّةَ للمُطيع، والنَّارَ للعاصي (نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ) فلو تقدَّمَ نزولُ الحلال والحرام؛ لَما قبلتِ النُّفوسُ ما هو خلاف مألوفِهنَّ، فاقتضَتِ الحكمةُ الإلهيَّةُ ترتيبَ النُّزولِ على ما ذُكِر.
قولُهُ: (لَجَارِيَةٌ) أي: صغيرةٌ، وتعني: أنَّ سورةَ البقرة والنِّساء المشتملتان على الأحكام من الحلال والحرام إنَّما أُنزِلتَا عند كوني عندَهُ بعد الهجرة بالمدينة، وأرادتْ بذلك تأخُّرَ نزولِ الأحكام.
قولُهُ: (فَأَمْلَتْ) من الإملال، وفي بعضِها: أمليتُ؛ من الإملاء، وهما بمعنًى.
[1] في الأصل: (أثاب) .