(1) قولُهُ: (قَفَّ شَعْرِي) أي: اقشعرَّ حي حيثُ قام ما عليه من الشَّعر، في «القسطلانيِّ» : وليس هذا منها إنكارًا للرُّؤية مُطلَقًا كما تقول المعتزلة، وإنَّما أنكرَتْ وقوعها في الدُّنيا، ويدلُّ على صحَّة قولِها قولُ ابنِ مسعودٍ الآتي: «رأى جبريل له ستُّ مئةِ جناحٍ» ، وفي «الكرمانيِّ» : قال النَّوويُّ: الرَّاجحُ عند أكثر العلماء أنَّه صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم رأى ربَّهُ بعين رأسِهِ، وأنَّ عائشةَ رضي الله عنها لم تنفِ الرُّؤيةَ بحديثٍ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولو كان معها حديثٌ لَذكرَتْهُ؛ ولذا اعتمدتِ الاستنباطَ من القرآن، والصَّحابيُّ إذا قال قولًا وخالفَهُ غيرُهُ منهم لم يكن ذلك حجَّةً لا سيَّما إذا كان له لوجهِ استنباطِها أجوبةٌ مذكورةٌ في موضعِهِ، في «القسطلانيِّ» و «الزَّركشيِّ» : وقال ابن عبَّاسٍ وأبو ذرٍّ وأنسٌ رضي الله عنهم: إنَّه رآَهُ، وقد ذكر الحافظ أبو الشَّيخ أبو العبَّاس بن عبد العظيم قال: كنَّا عند أحمدَ ابن حنبلٍ فتذاكروا رؤيةَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ربَّه، فقال أبو توبة: رُوِيَ عنِ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم رأى ربَّهُ بعين رأسِهِ، من شاء؛ رضي، ومن شاء؛ غضب.