ص 88
قوله: (أكثر) بالنَّصبِ، ويحتملُ الرَّفعَ.
قوله: (إلَّا ما كان من عبد الله بن عمر) وإنَّما قلَّتْ عنهُ الرِّوايةُ معَ كثرِ ما حملَ؛ لأنَّهُ سكنَ مصرَ، وكان الواردونَ إليها قليلًا بخلافِ أبي هريرةَ، فإنَّه استوطنَ المدينةَ وهيَ مقصدُ المسلمينَ منْ كلِّ جهةٍ، ورُوِيَ عنهُ فيما قالَهُ المؤلِّفُ نحوًا من ثمانِ مئةِ رجلٍ، ومنَ الحديثِ خمسةُ آلافٍ وثلاثِ مئةِ حديثٍ، ووُجِدَ لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ وسبعُ مئةِ حديثٍ وثمانٍ وثلاثينَ ومئتينِ، كذا في «القسطلانيِّ» ، والاستثناءُ إمَّا منقطعٌ؛ أي: لكنَّ الَّذي كانَ منْ عبدِ اللهِ؛ أي: الكتابةُ لم يكنْ منِّي.
قوله: والخبرُ محذوفٌ بقرينةِ باقي الكلامِ، أو متَّصلٌ نظرًا إلى المعنى، إذ (حديثًا) وقعَ تمييزًا، والتَّمييزُ كالمحكومِ عليهِ، فكأنَّهُ قالَ: ما أحدٌ حديثُهُ أكثرُ من حديثي إلَّا أحاديثَ حصلتْ منْ عبدِ اللهِ، وفي بعضِهَا: ما كانَ أحدٌ أكثرُ حديثًا منِّي إلَّا عبدَ اللهِ بن عمرَ، فإنَّهُ يكتبُ.
وأمَّا (أكتب) والاستدلالُ على جوازِ الكتابةِ الَّذي هوَ المقصودُ من التَّرجمةِ إمَّا باعتبارِ قولِ الصَّحابيِّ وفعله حجَّةٌ، وإمَّا باعتبارِ تقريرِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ كتابتَهُ.
قوله: (تابعه) أي: تابعَ وهبًا معمرٌ، وهو متابعةٌ ناقصةٌ سهلةُ المأخذِ، حيثُ ذكرَ المتابعَ عليهِ يعني: (همَّامًا) بفتحِ الهاءِ وشدَّةِ الميمِ؛ أخا وهبٍ بنِ منبهٍ.