قولُهُ: (هَذَا الظَّالِمِ) في «الكرمانيِّ» : وإنَّما جازَ للعبَّاس مثلُ هذا القولِ؛ لأنَّ عليًّا كان كالولدِ له، وللوالدِ ما ليس لغيرِهِ، أو هو كلمةٌ لا يُراد بها حقيقتُها، أوِ الظُّلمُ هو وضعُ الشَّيء في غيرِ موضعِهِ، وهو متناولٌ للصَّغيرة، وقال بعضُهم: هنا مُقدَّرٌ؛ أي: هذا الظَّالمُ إن لم يُنصِفْ، أو كان الظَّالم [1] ، قال المازنيُّ: هذا اللَّفظُ لا يليق بالعبَّاس، وحاشا عليٌّ من ذلك، فهو سهوٌ من الرُّواة، وإن كان لا بدَّ من صحَّتِهِ؛ فيُؤوَّل بأنَّ العبَّاسَ تكلَّمَ بما لا يعتقد ظاهرَهُ مُبالَغةً في الزَّجر وردعًا لما يعتقد أنَّه يخطئ فيه؛ ولهذا لم يُنكِرْهُ أحدٌ من الصَّحابة لا الخليفةُ ولا غيرُهُ مع تشدُّدِهم في إنكار المُنكَر، وما ذاكَ إلَّا لأنَّهم فهموا بقرينة الحال أنَّه لا يريد به الحقيقة.
قولُهُ: (وَاسْتَبَّا) أي: تخاشَنا [2] في الكلام وتكلَّما [3] بغليظِ الكلام؛ كالمُستَّبين، و (اتِّئِدُوا) [4] من الافتعال؛ بهمزة وصلٍ وتشديد الفوقيَّة بعدها همزةٌ مكسورةٌ؛ أيِ: اصبروا وامهلوا، و (أَنْشُدُكُمْ) بفتح الهمزة وضمِّ الشِّين؛ أي: أسألكم، و (لَا نُورَثُ) بفتح الرَّاء، و (صَدَقَةٌ) بالرَّفع خبرُ
ص 937
(ما) الموصولة.
قولُهُ: (يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ) صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم (نَفْسَهُ) وغيرَهُ من الأنبياء، ولا يُشكِلُ بقولِهِ تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} [النَّمل:16] لأنَّ المُرادَ ميراثُ النُّبوَّة والعِلم.
قولُهُ: (هَذَا الْأَمْرِ) أي: قصَّتُهُ: ما تركَهُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم وكيفيَّة تصرُّفِهِ فيه؛ أي: في حياتِهِ وتصرُّفِ أبي بكرٍ فيه، ودعوى فاطمةَ والعبَّاسِ الإرثَ ونحوَهُ، و (هَذَا الْمَالِ) أيِ: الفيء، و (لَمْ يُعْطِهِ غَيرَهُ) لأنَّه أباحَ الكلَّ، أوِ الحلُّ له لا لغيرِهِ، و (احْتَازَهَا) بالمُهمَلة والزَّاي: جمعَها، وفي بعضِها بالمُعجَمة والرَّاء، و (اسْتَأْثَرَ) أيِ: استقلَّ واستبدَّ، و (بَثَّهَا) أي: فرَّقَها، و (مَالِ اللهِ) أي: ما هو لمصالحِ المسلمين.
قولُهُ: (أَنْتُمَا) مُبتَدَأٌ، و (تَزْعُمَانِ) خبرُهُ، و (كَذَا) أي: [ليس] مُحِقًّا ولا فاعلًا بالحقِّ.
فإن قلت: كيف جازَ لهما مثلُ هذا الاعتقاد في حقِّهِ؟
قلت: قالا باجتهادِهما قبل [5] وصولِ حديثِ: «لا نُورَث» لهما، وبعدَ ذلك رجعا عنه واعتقدا أنَّهُ مُحِقٌّ بدليل أنَّ عليًّا لم يغيِّر الأمرَ [6] عمَّا كان حين انتهى نوبةُ الخلافة إليه.
قولُهُ: (عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ) بمعنى: لم يكنْ بينكما مُخالَفةٌ، وأمرُكما مجتمعٌ لا تفرُّقَ فيه ولا تنازُعَ عليه.
فإن قلت: إذا كانا يعلمان الحديثَ في زمان عمرَ فما يسألان وما قضيَّتهما [7] ؟
قلت: كانا يتصرَّفان فيهما بالشَّركة، فطلبا [8] أن يقسمَ بينهما ويُخصَّص كلُّ واحدٍ منهما بنصيبِهِ، فكرهَ عمرُ القسمةَ ولا سيَّما بتطاوُل الزَّمان؛ لئلَّا يُظَنَّ أنَّها ملكٌ؛ كذا في «الكرمانيِّ» .
قولُهُ: (عَنْهَا) أي: عنِ التَّصرُّف فيها مشتركًا (فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا) وأتصرَّف فيها لكما، مرَّ في «الجهاد» في (باب فرض الخُمُس) وفي (قصَّة فَدكٍ [9] ) .
[1] كذا في (أ) ، وفي «الكرمانيِّ» (25/ 50) : (أو كالظَّالم) .
[2] في (أ) : (تحاشيا) ، وهو تصحيفٌ.
[3] في (أ) : (وتكلَّمنا) ، وهو تحريفٌ.
[4] في (أ) : (وارتدُّوا) ، وهو تحريفٌ.
[5] في (أ) : (قيل) ، وهو تصحيفٌ.
[6] في (أ) : (الأجر) ، وهو تحريفٌ.
[7] في (أ) : (يصيبهما) ، والمثبت موافقٌ لما في «الكرمانيِّ» (25/ 52) .
[8] في (أ) : (فطابا) ، وهو تحريفٌ.
[9] في (أ) : (فلك) ، وهو تحريفٌ.