قولُهُ: (قَامَتِ الرَّحِمُ) أي: القرابةُ حقيقةً بأن تجسَّمت؛ كذا في «القسطلانيِّ» ، والحَقْوُ؛ بفتح المُهمَلة وسكون القاف وبالواو: الإزارُ، وقال الطِّيبيُّ: هذا مبنيٌّ على الاستعارة التَّمثيليَّة؛ لأنَّه شُبِّهت حالةُ الرَّحم وما عليه من الافتقار إلى الصِّلة والذَّبِّ عنها من القطع بحال مستجيرٍ يأخذ بحقْوِ المُستَجار به، أو هي مكنيَّةٌ بأن شبَّه الرَّحم بإنسانٍ مستجيرٍ بمن يُزيل عنه ما يؤذيه، ثمَّ أسند على سبيل الاستعارة
ص 743
التَّخييليَّة ما هو لازمُ المُشبَّه به.
قولُهُ: (مَهْ) بفتح الميم وسكون الهاء: اسمُ فعلٍ؛ أيِ: اكفُفْ.
قولُهُ: (فَذَاكِ) بكسر الكاف: إشارةٌ إلى قولِهِ: (أَلَا تَرْضَينَ ... ) إلخ.
قال النَّوويُّ: لا خلافَ أنَّ صلةَ الرَّحم واجبةٌ في الجملة، وقطعها معصيةٌ، وللصِّلة درجاتٌ بعضُها أرفعُ من بعضٍ، وأدناها صلتُها بالكلام ولو بالسَّلام، ويختلف باختلاف القدرة والحاجة، واختلفوا في حدِّ الرَّحم؛ فقيل: هو المحارم، وقيل: هو عامٌّ في كلِّ رحمٍ من ذوي الأرحام في الميراث، ووصلُ اللهِ؛ أي: إيصالُ الرَّحمة إليه، وفي حديث أبي بكرٍ: «ما من ذنبٍ أَحْرى أن يجعل الله عقوبتَهُ في الدُّنيا مع ما يدَّخره لصاحبِهِ في الأخرى من البغيِ وقطيعة الرَّحم» رواهُ أحمدُ، وعندَهُ من حديث ثوبانَ مرفوعًا: «من سَرَّهُ النَّساءُ في الأجل والزِّيادةُ في الرِّزق؛ فليَصِلْ رَحِمَهُ» ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .