قولُهُ: (رَخَّصَ) والرُّخصةُ إنَّما تكون بعدَ النَّهيِ، وكان صلَّى الله عليه وآله وسلَّم نهاهم عنِ الرُّقى؛ لما عسى أن يكونَ فيها من ألفاظ الجاهليَّة، فانتهَوا عنها، ثمَّ رخَّصَ لهم إذا عريَتْ عن ذلك.
قال ابن عبد البرِّ: عن سعيد [1] بن المسيِّب، قال: بلغَني أنَّ من قال حين يُمسي: ( {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} [الصَّافَّات:79] لم يلدغهُ عقربٌ) ، وذكر أبو القاسم القشيريُّ في «تفسيرِهِ» : أنَّ في بعضِ التَّفاسيرِ أنَّ الحيَّةَ والعقربَ أتيَا نوحًا عليه السَّلام، فقالتا: احملْنا، فقال نوحٌ: لا أحملُكما؛ فإنَّكما سببا ضمِّ الضُّرِّ، فقالتا: احملْنا ونحن نضمن لك ألَّا نضرَّ أحدًا ذكرَكَ، وفي حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: يا رسول الله؛ ما لقيتُ من عقربٍ لدغتْني البارحةَ، فقال: «أَمَا إنَّكَ لو قلتَ حين أمسيتَ: أعوذ بكلمات الله التَّامَّاتِ من شرِّ ما خلق؛ لم يضرَّكَ إن شاء اللهُ تعالى» رواهُ في «السُّنن» ؛ كذا في «القسطلانيِّ» [2] .
[1] في الأصل: (سعد) ، وهو تحريفٌ.
[2] كُتِب في الهامش: (الجزء الرَّابع والعشرون) .