قوله: (الحِمَى) بكسر المهملة وفتح الميم: موضعٌ يعيِّنه الإمام لنحو نعم الصَّدقة ممنوعًا عن الغير، وضمُّ الجناح كناية عن الرَّحمة والشَّفقة، و (أَدْخِل) أي: في الحمى وائذن لهم في الرَّعي، و (الصُّرَيْمَة) بضمِّ المهملة وفتح الرَّاء: القطعة من الإبل.
قوله: (وإيَّايَ) كان القياس إيَّاك لأنَّها للتَّحذير لكنَّه بالغ فيه من حيث أنَّه حذر نفسه، ومراده تحذير من يخاطبه عن إيثار ابن عوف وابن عفَّان على غيرهما في الرَّعي وتقديمهما على الغير، وخصَّهما بالذِّكر على طريق المثال لأنَّهما كانا من مياسير الصَّحابة، ولم يرد بذلك منعهما ألبتَّة، وإنَّما أراد إذا لم يسع المرعى إلَّا نعم أحد الفريقين فنعم المقلِّين أولى.
قوله: (بِبَنِيهِ) أي: بأولاده، (فَيَقُولُ: يا أَمِيرَ المُؤمنِين) نحن فقراء محتاجون وأنا لا أجوِّز تركهم على الاحتياج، فلا بدَّ لي من إعطاء الذَّهب والفضَّة إيَّاهم من بيت المال بدل الماء والكلأ، والحاصلة أنَّهم لو مُنِعوا من الماء والكلأ لهلكت مواشيهم واحتاج إلى صرف النُّقود عليهم لكنَّهما أسهل منه.
قوله: (لَيَرَوْنَ) بفتح التَّحتيَّة؛ أي: ليعتقدون، وبضمِّها؛ أي: ليظنُّون.
قوله: (إِنَّهَا) أي: هذه الأراضي بلادهم قد قاتلوا عليها في الجاهليَّة، و (أَسْلَمُوا عَلَيها في الإسْلَامِ) ملكًا وتصرُّفاتهم أحقُّ بها لأنَّ من أسلم وله مال فهو له، ولكنِّي والله لولا الإبل والخيل الَّتي أحمل عليها في سبيل الله ولا بدَّ منها لما أخذت سمرًا من أرضهم حمًى، وهذا الَّذي قاله عمر رضي الله عنه شفقةً ورحمةً عليهم لا أنَّه حمى أرضهم تعدِّيًا بل حماها برضاهم وإذنهم؛ كذا في «المقاصد» .