قوله: (بَعَّدَ) بتشديد العين، و (وَجْهَهُ) أي: ذاته.
قوله: (خَرِيفًا) أي: سنةً لأنَّ السَّنة تستلزم الخريف، وهو الزَّمان الَّذي بين الصَّيف والشِّتاء، وإنَّما خصَّ الخريف بالذِّكر دون سائر الفصول لأنَّه زمان بلوغ الثِّمار وحصاد الزَّرع وحصول سعة العيش، فإن قلت: تقدَّم في (باب من اختار الغزو على الصَّوم) أنَّ أبا طلحة كان يفضِّل الإفطار.
قلت: هذا من الأمور النِّسبيَّة فللقويِّ الَّذي لا يضعف عن الجهاد بالصَّوم الصَّوم أفضل، وللضَّعيف الإفطار.
وفي «القسطلانيِّ» : وعن أبي الدَّرداء: «جعل الله بينه وبين النَّار خندقًا كما بين السَّماء والأرض» ، وفي «كامل» ابن عديٍّ عن أنس: «تباعدت منه جهنَّم خمس مئة عام» ، قيل: ظاهرها التَّعارض، وأجيب بالاعتماد على رواية سبعين للاتِّفاق عليها، وأنَّ الله تعالى أعلم نبيَّه عليه الصَّلاة والسَّلام بالأدنى ثمَّ بما بعده على التَّدريج، أو أنَّ ذلك بحسب اختلاف الصَّائمين في كمال الصَّوم ونقصانه انتهى.
أقول: لا يبعد أن يجعل هذا من قبيل الكتابة والمبالغة في عدم دخوله النَّار لا للتَّحديد كما يفهم من «الكرمانيِّ» .