قوله: (فَتَفَرَّق) أي: عبد الله بن سهل ومحيصة.
قوله: (وَهُوَ) أي: عبد الله، (يَتَشَحَّطُ) بالشِّين المعجمة ثمَّ المهملتين؛ أي: يضطرب، (في دَمٍ) كان في عين قد كسرت عنقه.
قوله: (كَبِّرْ) بالجزم على الأمر؛ أي: قدِّم الأسنَّ يتكلَّم يعني أنَّ عبد الله المقتول كان له أخٌ اسمه عبد الرَّحمن ولهما ابنا عم محيصة وهما أكبر سنًّا من عبد الرَّحمن، فلمَّا أراد عبد الرَّحمن أخو القتيل أن يتكلَّم قال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم: (كَبِّرْ) أي: ليتكلَّم أكبر منك، (فَتَكَلَّمَا) أي: محيصة وحويصة بقصَّة قتل عبد الله.
قوله: (أَتَحْلِفُونَ) أطلق الخطاب للثَّلاثة لكن المراد من يحتصُّ به اليمين من عبد الرَّحمن وغيره من الورثة، واعلم أنَّ حقيقة الدَّعوى أنَّما هو لعبد الرَّحمن وإنَّما أمر النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم أن يتكلَّم الأكبر لأنَّه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدَّعوى بل سماع صورة القصَّة وكيفيتها.
قوله: (فَتُبْرِيكُم) بسكون الموحَّدة، (يَهُود) برًّا من دعواكم هذا، (بِخَمْسينَ) يمينًا تحلفونها، و (يَهُودُ) مرفوع غير منصرفٍ لأنَّه علَمٌ للطَّائفة.
قوله: (فَعَقَلَهُ) أي: لأعطى ديته، (مِن عِنْدِهِ) أي: خالص ماله أو من بيت المال قطعًا للنِّزاع، فإنَّ أهل
ص 573
القتيل لا يستحقُّون إلَّا أن يحلفوا أو يستحلفوا المدعى عليهم، وقد امتنعوا من الأمرين فجبر النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مصيبتهم بدفع الدِّية من عنده.