قوله: (كَأَنِّي بهِ) أي: ملتبسٌ به، والضَّمير للبيت، و (أسْود) مبتدأ موصوف، و (يَقْلَعُها) خبره، والجملة حال بدون الواو، والضَّمير عبارةٌ عن (الأسود) ، وأسود بدلٌ من الضَّمير؛ نحو ضربته زيدًا، أو يكون
ص 342
الضَّمير مبهمًا، (فأسودَ) بالنَّصب يفسِّره على أنَّه تميُّز؛ نحو قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت:12] ، أو يكون الضَّمير لقالع البيت، وسياق الكلام يدلُّ عليه، و (أسود) خبر مبتدأ محذوف، قيل: تركيب قوله: «كأنَّي به ... » إلى آخره كتركيب قولهم: كأنَّك بالدُّنيا لم تكره، وكأنَّك بالآخرة لم تزل، وكأنَّك بالنُّبل قد أقبل، وفيه أعاريب مختلفة، والأَولى أن يقال: التَّقدير كأنَّك تبصر بالدُّنيا وتشاهدها غير كائنةٍ، ويؤيِّده ثبوت هذه الرِّواية بنصب (أسود) ، (أَفْحَجَ) بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الحاء المهملة بعدها جيم، و (الفحج) تباعد ما بين السَّاقين.
قوله: (حَجَرًا حَجَرًا) حال نحو: رتَّبته بابًا بابًا؛ أي: مبوَّبًا، أو هو بدل من الضَّمير، روي أنَّ خراب الكعبة عند قرب السَّاعة حيث لا يبقى أحدٌ يقول: الله الله، وتنقص حجرًا حجرًا، وترفع بها _يعني الكعبة_ إلى البحر، وخراب المدينة من الجوع، واليمن من الحداد، وذكر الحليميُّ: خراب الكعبة يكون في زمن عيسى عليه السَّلام، وقال القرطبيُّ: بعد رفع الصَّدقة والمصاحف وذلك بعد موت عيسى عليه السَّلام، وهو الصَّحيح؛ كذا في «القسطلانيِّ» .