2845 - قوله: (قَالَ وذَكَرَ) بواو الحال، ولأبي ذرٍّ: بإسقاطها.
قوله: (يَوْمَ اليَمَامَةِ) أي: يوم وقعة اليمامة الَّتي كانت بين المسلمين وبين بني حنيفة أصحاب مسيلمة في ربيع الأوَّل سنة اثني عشر في خلافة أبي بكرٍ رضي الله عنه، و (اليمَامَة) بتخفيف الميم: مدينة من اليمن على مرحلتين من الطَّائف، سُمِّيت باسم امرأة زرقاء تبصر الرَّاكب من مسيرة ثلاثة أيَّام.
قوله: (وَقَدْ حَسَرَ) بمهملتين مفتوحتين؛ أي: كشف عن فخذيه، وفي «القسطلانيِّ» : واستدلَّ به على أنَّ الفخذ ليس بعورة، (وَهُوَ يَتَحَنَّط) أي: يستعمل الحنوط في يديه وفي ثيابه كأنَّه أراد بذلك الاستعداد للموت وتوطين النَّفس عليه بالصَّبر على القتال.
قوله: (فَقَالَ) أي: قال أنس لثابت (يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكَ) أي: ما يؤخِّرك، (ألَّا تجِيءَ) بتشديد اللَّام ونصب (تجيءَ) ، (قَالَ) ثابت (الآنَ) أجيء.
قوله: (فَذَكَرَ) أي: ذكر أنس (في الحَدِيثِ انْكِشَافًا) أي: نوع انهزام، وعند الطَّبرانيِّ: فجاء حتَّى جلس في الصَّفِّ والنَّاس ينكشفون.
قوله: (هَكَذَا عَن وُجُوهِنَا) أي: افسحوا لنا.
قوله: (مَا هَكَذَا نَفْعَلُ) إشارة إلى انفراجٍ بين المسلمين والكافرين، ولم يبق صفٌّ من المقدِّمة حائلًا لصف القلب، وقال ثابت: ما كنَّا
ص 525
نعامل في عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم هكذا، بل كان المقدمة ثابتًا لا ينحرف عن موضعه.
قوله: (بِئْسَ مَا عَوَّدْتُم أَقْرَانَكُم) من الفرار من عدوِّكم حتى طمعوا فيكم، مشتقٌّ من (التعويد) ، وفي بعضها: أي: بئس ما صارت أقرانكم معتادين معكم؛ أي: من سوء السِّيرة في الحرب، فلفظ (الأقران) على الأوَّل بالنَّصب، وعلى الثَّاني الرَّفع، وهو جمع (قِرن) بكسر القاف، وهو الَّذي يعادل الآخر في الشِّدَّة، في «الكرمانيِّ» : قال أنس: لمَّا انكشف النَّاس يومئذٍ قلت لثابت: ألا ترى يا عمِّ؟ فقال: ما هكذا نقاتل مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، بئس ما عودتكم أقرانكم، ثمَّ قاتل حتَّى قُتِل، وكان عليه درع نفسه فمرَّ به رجلٌ من المسلمين فأخذها فرآه بعض الصَّحابة بالمنام، فقال: إنِّي أوصيك فلا تضيِّعها إلي، قلت: أخذ رجلٌ درعي ومنزله في أقصى النَّاس عند جنابة فرس وقد كفأ عليَّ الدِّرع برمة، وفوق البرمة رجل فائت خالدًا، وهو كان أمير العسكر، وقل له: تأخذ درعي منه، وإذا قدمت المدينة فقل لخليفة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم _يعني أبا بكر_: إنَّ عليَّ من الدَّين كذا وكذا، وفلانٌ من رقيقي عتيق، فأتى الرجل خالدًا فأخبره فبعث إليَّ الدِّرع فأتي بها، وحدَّث أبا بكرٍ فأجاز وصيته، ولا نعلم أحدًا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت، وهو من الغرائب انتهى.
قوله: (رَوَاهُ) أي: الحديث.