فهرس الكتاب

الصفحة 4878 من 8133

3855 - قولُهُ:(أَبْزَى)بفتح الهمزة وسكون المُوحَّدة وفتح الزَّاي، مقصورًا.

قولُهُ: (مَا أَمْرُهُمَا) أي: ما التَّوفيقُ بينهما؟ إذِ الأولى تدلُّ غلى العفوِ؛ لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ} [الفرقان:70] ، والثَّانية على وجوب الجزاء مُطلقًا، في «القسطلانيِّ» : وقد ذهب أهل السُّنَّة إلى أنَّ توبةَ قاتلِ المسلم عمدًا مقبولةٌ؛ لآية: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ} [طه:82] ، و {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النِّساء:48] ، وما رُوِيَ عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ فهو تشديدٌ ومُبالَغةٌ في [الزَّجر عن] القتل، وليس في الآية مُتمسَّكٌ لمن قال بالتَّخليد في النَّار بارتكاب الكبائر؛ لأنَّ الآيةَ نزلت في قاتلٍ هو كافرٌ، وهو مقيس بن ضبابة، وقيل: إنَّه وعيدٌ لمن قتل مؤمنًا مستحلًّا لقتله بسبب إيمانه، وذُكِر أنَّ [1] عمرو بن عبيدٍ أنَّه جاء إلى أبي عمرو بن العلاء، فقال: هل يُخلِف الله وعده؟ فقال: الخُلْفُ في الوعيد جائزٌ، فقال: أليسَ قد قال الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النِّساء:93] ، فقال أبو عمرٍو: ومن العجم أنت يا أبا عثمان [2] ؟ إنَّ العرب لا تعدُّ الإخلافَ في الوعيد خُلْفًا، وإنَّما تعدُّ إخلافَ الوعد خُلْفًا، وأنشد: [من الطَّويل] وإنِّي وإن أوعدته أو وعدته لَمُخْلِفٌ [إيعادي] ومنجزٌ موعدي [3] وفي «الكرمانيِّ» : أنَّ مفهوم الآية فجزاؤه ذلك، ولا يُفهَم منه أن يقع ألبتَّة، فإنَّه يصحُّ أن يُقال: جزاءُ فلانٍ القتلُ، لكن عفوت عنه.

قولُهُ: (فَذَكَرْتُهُ) أي: قال عبد الرَّحمن: ذكرتُ قول ابن عبَّاسٍ (لِمُجَاهِدٍ) هو ابن جُبيرٍ (فَقَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ) أي: آيةُ النِّساءِ مُطلَقةٌ، فتُقيَّد بقوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ} [الفرقان:70] كما في آية الفرقان؛ حملًا للمُطلَق على المُقيَّد.

[1] في الأصل: (ابن) ، والمثبت من المصادر.

[2] في الأصل: (عبَّاس) ، والمثبت من المصادر.

[3] في الأصل: (موعودي) ، والمثبت من المصادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت