3812 - قولُهُ: (إِلَّا لِعَبْدِ اللهِ) في «الكرمانيِّ» : فإن قلت: المُبشَّرون بالجنَّة عشرةٌ؛ قلت: لفظ (ما سمعتُ) لم ينفِ أصلَ الإخبار بالجنَّة لغيره، أو لم يقل لأحدٍ غيره حال مشيه في الأرض، واعترض القسطلانيُّ على الكرمانيِّ بأنَّه يبعد ألَّا يطَّلعَ سعدٌ على ذلك [1] ، فأجاب عن دفع الإشكال بقوله: أجيب: بأنَّ سعدًا كره تزكيةَ نفسه؛ لأنَّه أحدُ المُبشَّرين، انتهى، أقول: هذا الجوابُ أبعدُ من جواب الكرمانيِّ، فإنَّ مثلَ هذا الصَّحابيِّ عظيمُ الشَّأن، كيف يتكلَّم عمدًا بخلاف الواقع؛ لأجل كراهة تزكية نفسه من غير ضرورةٍ، فإنَّه لو قال: سمعت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم: «أنَّ عبد الله بن سلامٍ من أهل الجنَّة» ؛ لم يلزم منه تزكية نفسه على أنَّ عدم اطِّلاع سعدٍ على ذلك وإن كان بعيدًا، لكن يجوز أن يكون ذلك الاطِّلاع من أخبار الصَّحابة الحاضرين عند النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وقت البشارة دون سماعه كلام النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِنْ فيه الشَّريف؛ إمَّا بألَّا يكون سعدٌ حاضرًا في مجلس البشارة [2] لغير عبد الله ويكون بعيدًا من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ بحيث لم يسمع كلامه هذا، ويحتمل أن يكون المعنى: ما سمعت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم يقول لأحدٍ من المُبشَّرين بدخول الجنَّة: «إنَّه من أهل الجنَّة» ؛ بطريق تأكيد الجملة المصدريَّة بـ «إنَّ» إلَّا لعبد الله، بل قال لغيره: «بشِّره بالجنَّة» ، أو قال: «أبو بكرٍ في الجنَّة وعمر» مثلًا، وما رواه أبو داود مرفوعًا: «أما إنَّك يا أبا بكرٍ أوَّلُ من يدخل الجنَّة من أمَّتي» ؛ فلعلَّ سعدًا لم يسمعه من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ويحتمل أن يكون قوله: (وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآَيَةُ) داخلًا في الحديث؛ عطفًا في الأصل على قوله: (إَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) ، وضميرُ (فِيهِ) راجعٌ إلى (أَحَدٍ) ، فيكون المعنى: ما سمعتُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول لأحدٍ: «إنَّه من أهل الجنَّة» ، وفيه نزلت هذه الآيةُ إلَّا لعبد الله؛ يعني: لم يُبشَّر لأحدٍ بهاتين البشارتين معًا إلَّا لعبد الله
ص 648
وإن كان أحدهما فقط ثابتًا لغيره، فليُتأمَّل.
قولُهُ: (قَالَ: لَا أَدْرِي) أي: قال عبد الله بن يوسف: لا أدري لفظُ الآية مقولُ مالكٍ عند رواية: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأحقاف:10] ، أو مقولُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم [3] ، حكاه مالكٌ؛ كما حكى الحديث؛ كذا في «الفيض» ، وقال القسطلانيُّ: (لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ: الْآَيَةَ) أي: نزولها في هذه [القصَّة] من قِبَل نفسه، أو (فِي) إسناد هذا (الْحَدِيثِ) انتهى؛ يعني: لا أدري قال مالكٌ هذا الفضل من عند نفسه؛ أي: نزلت هذه الآية، أو هو في روايةٍ في الحديث.
[1] في الأصل: (بعد على أنَّ غير الله مبشر بالجنَّة) ، والمثبت موافقٌ لما في «القسطلانيِّ» .
[2] زيد في الأصل: (دون سماعه كلام النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم من فيه الشَّريف؛ إمَّا بألَّا يكون سعدٌ حاضرًا في مجلس البشارة) ، وهو تكرارٌ.
[3] زيد في الأصل: (إنَّه من أهل الجنَّة، وضميرُ «فيه» راجعٌ إلى «أحدٍ» فيكون المعنى: ما سمعت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم) ، وهو تكرارٌ.