فهرس الكتاب

الصفحة 6095 من 8133

[قولُهُ] : (مِنَ النِّسَاءِ) منشأُ الخلافِ هل تدخل الأَمَةُ في قولِهِ: {مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة:2] ؟ قال في «التَّوضيح» : ولا شكَّ أنَّها من النِّساء لغةً، لكنَّ العُرفَ خصَّصَ هذا اللَّفظَ بالزَّوجات؛ كذا في «القسطلانيِّ» .

قولُهُ: (وَفِي الْعَرَبِيَّةِ) أي: يُستَعمَل في كلام العرب (عاد له) بمعنى (عاد فيه) ؛ أي: نقضَهُ وأبطلَهُ، فمعنى قولِهِ تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة:3] : ثمَّ ينقضون قولَهمُ الأوَّلَ، وهو الظَّاهرُ؛ أي: يرجعون عنِ الظِّهار ويريدون الجماعَ بزوجاتِهم بعدما يُظاهِرون، وهذا أَولى ممَّا قالتِ الظَّاهريَّةُ من أنَّ العَودَ تكرارُ الظِّهارِ، وهو قولُ الرَّجلِ ثانيًا: أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي، فلا تلزم الكفَّارةُ بالقول الأوَّلِ، وإنَّما تلزمُ بالثَّاني، فلو كان المُرادُ بالعَود تكرارَ الظِّهارِ؛ لزمَ أن يكونَ اللهُ عزَّ وجلَّ دالًّا وهاديًا إلى المُنكَر وقولِ الزُّورِ المُشارِ إليه في الآية بقولِهِ تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة:2] تعالى عن ذلك، وجعلَ العَودَ

ص 783

أوِ الكفَّارةَ طريقَ الحِلِّ للمُظاهرِ بقولِهِ تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ... ؛ الآية [المجادلة:3] .

أقول: هذا إنَّما يتمُّ لو كان مذهبُ الظَّاهريَّةِ أن تُحرَّمَ الزَّوجةُ لم تُحرَّم بالظِّهار الواحد أصلًا، وإنَّما تُحرَّم بالتَّكرار، وتحلُّ بعد التَّكرار بالكفَّارة؛ فلا، واللهُ أعلمُ بحقيقة الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت