قوله: (اتَّهِمُوا) من التُّهمة وهو فعلة من الوهم، والتَّاء بدلٌ من الواو وذلك أنَّ سهلًا كان يُتَّهَم بالتَّقصير في القتال، فقال: اتَّهموا حمل النَّاس على الصُّلح.
قوله: (رَأَيتُني) أي: رأيت نفسي يعني ما كنت مقصِّرًا وقت الحاجة كما في (يَومَ أبي جَنْدَلٍ) وهو يوم الحديبية فإنَّي رأيت نفسي يومئذٍ بحيث لو قدرت مخالفة حكم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لقاتلت قتالًا لا مزيد عليه لكن أتوقَّف اليوم عن القتال لمصلحة المسلمين، وقد كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يقاتل يوم الحديبية إبقاءً على المسلمين وصونًا للدِّماء وهو بمرصاد الوحي وعلى يقين الحقِّ نصًّا بغير اجتهادٍ ولا ظنٍّ، فكيف نحن لا نتوقَّف في قتال الفتنة وعدم القطع، و (أبو جَنْدَل) بفتح الجيم وسكون النُّون جاء في القيد مسلمًا فردَّه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم إلى والده محافظةً على العهد وكان ذلك أشقَّ على المسلمين من سائر ما جرى عليهم ولذلك نسبة اليوم إليه.
قوله: (يُفْظِعُنَا) بإعجام الظَّاء؛ أي: يخوِّفنا ويشقُّ علينا، و (أسْهَلْنَ) أي: السُّيوف ملتبسة بنا منتهية إلى أمرٍ عرفنا حاله ومآله لا هذا الأمر الَّذي نحن فيه من المقاتلة الَّتي تجري بين المسلمين فإنَّه لا يسهل أوَّلًا، ولا هو منتهٍ، وقال القسطلانيُّ في تفسير قوله: (أسهلن ... ) إلى آخره؛ أي: أديتنا إلى أمرٍ سهلٍ نعرفه فأدخلتنا فيه غير أمرنا هذا يعني أمر الفتنة الَّتي وقعت بين المسلمين.