فهرس الكتاب

الصفحة 5529 من 8133

4670 - قولُهُ: (وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ) في «الكرمانيِّ» [1] : لعلَّ عمرَ رضي الله عنه فهمَ النَّهيَ من قولِهِ تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التَّوبة:113] أو من: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} [التَّوبة:80] فإنَّه إذا لم يكنْ للاستغفار فائدةُ المغفرةِ [2] ؛ يكون عبثًا فيكون منهيًّا عنه.

أقول: في الآية الأولى نهيٌ صريحٌ في الاستغفار للمشركين، فكيف خفيَ ذلك على النَّبيِّ عليه السَّلام؟ وأيضًا في كون الاستغفار عبثًا على تقدير عدمِ المغفرةِ نظرٌ؛ إذ يحتمل أن تكون فائدتُهُ استئلافَ قومٍ؛ كما قال القسطلانيُّ في توجيهِ لبسِ القميص في كتاب «اللِّباس» في (باب لبسِ القميصِ) ، وإنَّما فعل ذلك إجزاءً له على ظاهرِ حكمِ الإسلامِ واستئلافًا لقومِهِ، وفي «القسطلانيِّ» : فإن قلت: كيف خفيَ عليه صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم أنَّ معنى السَّبعين للتَّكثير وهو أفصحُ العربِ وأخبرُهم [3] بأساليب الكلام وتمثيلاته؟

أجيب: بأنَّه لم يَخْفَ عليه، ولكنَّه خُيِّل ما قال؛ إظهارًا لغايةِ رحمتِهِ ورأفتِهِ على مَنْ بُعِثَ

ص 731

كقولِ إبراهيمَ عليه السَّلام: {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم:36] .

قولُهُ: (خُيِّلَ) أي: صُوِّر في خيال السَّامع ظاهرُ اللَّفظ؛ وهو العددُ المخصوصُ دون المعنى الخفيِّ المُرادِ؛ وهو التَّكثيرُ، وعند الطَّبريِّ من حديثِ قتادةَ أنَّه صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم قال: «وما يُغني قميصي عنه من الله تعالى، وإنِّي لَأرجو أن يُسلِمَ بذلك ألفٌ من قومِهِ» ، وقد رُوِيَ أنَّ الخزرجَ [4] أسلموا لمَّا رأَوهُ يستشفي بثوبِهِ ويتوقَّع اندفاع العذاب عنه.

[1] «الكواكب الدَّراري» (17/ 139) .

[2] في الأصل: (للاستغفار فالمغفرة) ، والمثبت موافقٌ لما في «الكرمانيِّ» (17/ 139) .

[3] في الأصل: (وأخيرهم) ، وهو تصحيفٌ.

[4] في الأصل: (الخرج) ، وهو تحريفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت