قولُهُ: (كُنْتُ أُرِيدُهُ) أي: الدَّفنُ معهما لنفسي.
فإن قلت: هذا يدلُّ على أنَّه لم يبقَ ما يسعُ إلَّا موضع قبرٍ واحدٍ، وقولها السَّابقُ لابنِ الزُّبيرِ: لا تدفنِّي معهم، يشعرُ بأنَّهُ بقي من الحجرةِ موضعُ الدَّفن.
أجيب: بأنَّها كانت أوَّلًا تظنُّ أنَّها كانت [لا] تسع إلَّا قبرًا واحدًا، فلمَّا دُفِنَ؛ ظهرَ أنَّ هناكَ وسعًا لقبرٍ آخر.
قولُهُ: (فَلَأوثِرَنَّهُ) بالمثلَّثةِ؛ أي: أختاره.
فإن قيل: قد وردَ أنَّ الحظوظَ الدِّينيَّةَ لا إيثارَ فيها؛ كالصَّفِّ الأوَّلِ، ونحوِهِ، فكيفَ آثرت عائشةُ رضيَ اللهُ تعالى عنها؟
أجيب: بأنَّ الحظوظَ المستحقَّةَ بالسَّوابقِ ينبغي فيها إيثارُ أهلِ الفضلِ، فلمَّا علمتْ فضلَ عمر؛ آثرتْهُ.
قولُهُ: (ما لَدَيك؟) أي: ما عندكَ من الخبرِ.
قولُهُ: (بهذا الأَمْرِ) أي: الخلافة.
قولُهُ: (وَهُوَ عَنهم راضٍ) في «المقاصدِ» : المرادُ زيادةُ الرِّضا؛ لأنَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام كانَ راضيًا عن جميعِ الصحابةِ.
قولُهُ: (فَمَن اسْتَخْلَفوا) أي: من اسْتخلَفهُ هؤلاءِ
ص 294
النَّفرُ.
قولُهُ: (وَوَلَجَ) أي: دخلَ على عمر.
قولُهُ: (منَ القَدَم) بفتحِ القافِ؛ أي: سابقةُ خيرٍ، ومنزلة رفيعة، وسمِّيت قدمًا؛ لأنَّ السَّبقَ بها؛ كما سُمِّيت النِّعمةُ يدًا لأنَّها تعطى باليدِ، ورويَ من القِدم؛ بكسرِ القافِ؛ يعني المفتوح، قالَ الحافظُ ابنُ حجر: بالفتحِ بمعنى الفضلِ.
قولُهُ: (اسْتُخْلِفْتَ) بكسرِ اللامِ، بلفظِ المجهولِ.
قولُهُ: (ثُمَّ الشَّهادَةُ) بقتلِ فيروزاني لؤلؤ، غلام المغيرةِ، بسببِ أنَّهُ سألَ عمرَ بأن يكلِّمَ مولاهُ ليضعَ عنهُ من خراجِهِ، فقالَ عمرُ: كم خراجكَ؟ قالَ: دينارٌ، فقالَ: ما أرى أن أفعلَ، إنَّكَ عاملٌ محسنٌ، وما هذا بكثيرٍ، فغضبَ، فلمَّا خرجَ عمرُ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ لصلاةِ الصُّبحِ؛ طعنَهُ بسكِّينٍ مسمومةٍ، ذاتِ طرفَينِ، فماتَ منها شهيدًا، وإن لم يكن في معركةِ الكفَّارِ؛ لأنَّهُ قُتِلَ ظلمًا، وقد وردَ: «من قُتِلَ دونَ دينِهِ؛ فهو شهيدٌ» .
قولُهُ: (وذَلِكَ) أي: الخلافة، و (كَفاف) بفتحِ الكافِ، بمعنى: المثل، خبرُ (ذلكَ) ، والجملةُ اعتراضٌ بينَ (ليتَ) وخبرها؛ أعني: (لا عليَّ ولا لي) ؛ أي: ليتَني لا عقابَ عليَّ، ولا ثوَّابَ لي فيهِ؛ أي: أتمنَّى أن أكونَ رأسًا برأسٍ في أمرِ الخلافةِ؛ كذا في «الكرمانيِّ» ، وقالَ في (الكفاف) : هو الَّذي لا يفضل عن الشَّيءِ، ويكونُ بقدرِ الحاجةِ إليهِ، وهو نصب على الحالِ، وقيل: أرادَ بهِ مكفوفًا عنِّي شرُّها، وقيل: معناهُ أن لا تنالَ منِّي، ولا أنالُ منها؛ أي: تكفُّ عنِّي، وأكفُّ عنها رأسًا برأسٍ انتهى.
(أن يعْرِفَ) تفسيرٌ وبيانٌ لقولِهِ: (خيرًا) ، وقولُهُ: (الَّذينَ) صفةٌ للأنصارِ؛ أي: جعلوا الإيمانَ مستقرًّا لهم؛ كما جعلوا المدينةَ كذلكَ؛ أي: لزموا المدينةَ والإيمان، وتمكَّنوا فيهما، أو (الإيمانَ) منصوبٌ بحذفِ العاملِ؛ أي: أخلَصوا الإيمانَ.
قولُهُ: (أن يُقْبَلَ) بيانٌ لقولِهِ: (خيرًا) .
قولُهُ: (بِذِمَّةِ اللهِ تعالى) أي: بعهدِهِ، والمرادُ المحافظةُ على أهلِ الذِّمَّةِ، و (مِن وَرَائِهِم) بكسرِ الميمِ؛ أي: من خلفهم، وقد يجيءُ بمعنى: قدَّام؛ يعني يحمونهم عن الصَّائدِ، ويدفعونَ عن أنفسِهم وأموالِهم أنواعَ الضَّررِ.
قولُهُ: (فَوْقَ طاقَتِهِم) فلا يردُّ عليهم على مقدارِ الخبرية.