و (ليحطب) أي: ليُجمَعَ للإيقادِ وتحصيلِ شعلِ النَّارِ.
ويجيء في الحديثِ الآتي في(بابِ: فضلِ صلاةِ
ص 191
العشاءِ في الجماعةِ):
«ثمَّ آخذُ شعلًا منْ نارٍ فأحرقَ على منْ لا يخرجُ إلى الصَّلاةِ» بالنَّصبِ مع لامِ (كي) .
ورُوِيَ بالجزمِ مع لامِ الأمرِ، وفي بعضها بالفاءِ.
وفي «الفتحِ» : ومعنى (يحطب) يُكسَرُ ليسهلَ اشتعالُ النَّارِ بهِ.
واعترضَ بأنَّ الحطبَ في اللُّغةِ لمْ يجيء بمعنى الكسرِ، بلْ جاءَ بمعنى الجمعِ.
قوله: (ثمَّ أخالف) أي: آتيهمْ منْ خلفهمْ وأخالفُ الفعلَ الَّذي أظهرتُ منْ إقامةِ الصَّلاةِ فأتركهُ وأسيرُ إليهم؛ أي: عنِ الصَّلاةِ إلى المذكورين.
قوله: (عرقًا) بفتحِ المهملةِ وسكونِ الرَّاءِ؛ قطعةُ لحمٍ، وقيلَ: العظمُ الَّذي أُخِذَ عنهُ اللَّحمُ.
قوله: (أو مرماتين) المرماةُ بكسرِ الميمِ وفتحِهَا وإسكانِ الرَّاءِ؛ ما بين ظلفتي الشَّاةِ، وقيلَ: سهمٌ يتعلَّمُ عليهِ الرَّميُ، وهو أحقرُ السِّهامِ، ووصفَ العرقينِ بسهمينِ والمرماةُ بالحسنِ؛ ليكونَ ثمَّ باعثٌ نفسانيٌّ على تحصيلِهِمَا.
والمعنى أنَّهُ لو علمَ أنَّه لو حضرَ صلاةَ العشاءِ؛ لوجدَ نفعًا دنيويًّا ولو حقيرًا منْ مطعومٍ أو ملعوبٍ بهِ؛ لحضرَهَا، ولا يحضرُهَا لتحصيلِ رفيعِ الدَّرجاتِ ومنازلِ الكرامةِ، وفيهِ الدَّلالةُ على أنَّ الإمامَ إذا عرضَ لهُ شغلٌ يستخلفُ منْ يصلِّي بالنَّاسِ.