فهرس الكتاب

الصفحة 7658 من 8133

7086 - و (حَدِيثَينِ) في باب الأمانة المذكورة في قولِهِ تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ} [الأحزاب:72] وهي عينُ الإيمان؛ كذا في «القسطلانيِّ» ؛ إذ له أحاديثُ كثيرةٌ، وأوَّلهما في نزول الأمانة، وثانيهما في رفعِها، والجَذْرُ؛ بفتح الجيم وسكون المُعجَمة: الأصلُ؛ يعني: أنَّ الأمانةَ لهم بحسب الفطرة، ثمَّ بطريق الكسب من الشَّريعة؛ استفادةً من الكتاب والسُّنَّة.

قولُهُ: (عَنْ رَفْعِهَا) أي: عن ذهابها أصلًا حتَّى

ص 914

لا يبقى من يُوصَف بالأمانة، وهذا هو الحديثُ الثَّاني.

[قولُهُ] : (أَثَرِ الْوَكْتِ) بفتح الواو وسكون الكاف وبالفوقيَّة: سوادٌ في اللَّون، و (الْمَجْلِ) بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها: غلظُ الجلدِ من أثرِ العملِ، وقيل: النَّقطُ الذي يحصل في اليد من العمل، والجَمْرُ؛ بفتح الجيم وسكون الميم، و (نَفِطَ) بكسر الفاء بعد النُّون المفتوحة، ولم يُؤنَّثِ الضَّميرُ في (نَفِطَ) حيثُ لم يقُلْ: (نَفِطَتْ) باعتبار العضوِ، ومُنْتَبِرٌ: مُفتَعِلٌ من الانتبار؛ وهو الارتفاع، وفي «الكرمانيِّ» : والأمانةُ ضدَّ الخيانة، وقيل: هي التَّكاليفُ الإلهيَّةُ.

وحاصلُهُ: أنَّ القلبَ يخلو عنِ الأمانة بأن تزولَ عنه شيئًا فشيئًا، فإذا زالَ جزءٌ منها؛ زالَ نورُها وخلَفَهُ ظلمةٌ كالوكت، وإذا زال شيءٌ آخرُ؛ صارَ كالمَجْل، وهذه الظُّلمةُ فوق الشَّيء قبلها، ثمَّ شبَّه زوالَه بعد ثبوتِهِ في القلب واعتقاب الظُّلمة إيَّاه بجمرٍ تدحرجه على رِجلِكَ حتَّى يؤثِّرَ فيها، ثمَّ يزول الجمرُ ويبقى النَّقطُ.

قولُهُ: (مِنْ إِيمَانٍ) وإنَّما ذكر الإيمانَ؛ لأنَّ الأمانةَ لازمةٌ له، ولأنَّ الأمانةَ هي الإيمانُ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .

قولُهُ: (أَيُّكُمْ بَايَعْتُ) المُرادُ منه: المبيع والشِّرى؛ أي: كنت أعلم الأمانةَ في النَّاس، فكنتُ أعاملُهم وأثقُ بأمانتهم؛ فإنَّه إن كان مسلمًا؛ يحمله الإسلامُ على ترك الخيانةِ، وإن كان كافرًا كالنَّصرانيِّ؛ فيُنصِف ساعيه؛ أي: واليه، فيُوصَل إلى حقِّي، وأمَّا اليوم؛ فقد ذهبتِ الأمانةُ وظهرتِ الخيانة، فلا آمنُ إلَّا قليلًا، وفي «القسطلانيِّ» : وفيه إشارةٌ إلى أنَّ حالَ الأمانة قد أخذ في النَّقص من ذلك الزَّمانِ، وكان رواهُ حذيفةُ أوَّلَ سنةِ ستٍّ وثلاثين بعد قتلِ عثمانَ بقليلٍ، فأدركَ بعضَ الزَّمن الذي وقعَ فيه التَّغييرُ، وسبق في «الرِّقاق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت