قولُهُ: (أُرَاهُ) بضمِّ الهمزةِ: أي: أظنُّ، و (زُهَاء) بضمِّ الزاي وخفَّةِ الهاءِ ممدودًا؛ أي: مقدار، حالٌ من (قوم) كانوا من أهلِ الصفَّةِ، علماء حفَّاظ القرآنِ بعثَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم إلى أهلِ نجدٍ ليدعوهم إلى الإسلامِ، ويقرأ عليهم القرآنَ، فلمَّا تركو بئرَ معونة قصدَهم عامرُ بنُ الطُّفيلِ في أحياء من بني سليم؛ وهم رعل، وذكوان، وعصية، فقاتلوهم، فلم ينجُ منهم إلَّا كعبُ بنُ زيدٍ الأنصاريُّ، فإنَّهُ عاشَ حتَّى استُشهِدَ يومَ الخندقِ.
قولُهُ: (دُونَ أولئكَ) يفهمُ من «الكرمانيِّ» : أنَّ (دونَ) بمعنى غير؛ أي: بعثَهم إلى قومٍ مشركين غير هؤلاءِ الأحياءِ الذين قصدوهم، وكانَ بينَهُ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم وبينَ هؤلاءِ الأحياءِ عهدٌ فنبذوهُ، وقتلوا القرَّاءَ، فدعا عليهم، ويفهمُ من «القسطلانيِّ» أنَّ المبعوثَ إليهم هم المدعوُّ عليهم، فالظاهرُ أن تكون (دون) بمعنى أقلُّ؛ أي: كانَ القرَّاءُ أقلَّ منهم؛ هكذا يُفهمُ من «المقاصدِ» .
أقولُ: هذا المعنى هو الظَّاهرُ من العبارةِ؛ لكونِ المشارِ إليهِ مذكورًا صريحًا على هذا المعنى، بخلافِ ما ذكرهُ الكرمانيُّ.