قوله: (مه) بفتحِ الميمِ وسكونِ الهاءِ اسمُ فاعلٍ بمعنى: اكففْ، وهذا الزَّجرُ يحتملُ أنْ يكونَ لعائشةَ رضي اللهُ عنها عن مدحِ المرأةِ بما ذكرتْ، وأنْ يكونَ عن ذلكَ الفعلُ.
قوله: (عليكم) اسمُ فعلٍ؛ أي: اشتغلوا أو الزموا منَ الأعمالِ ما تطيقونَ الدَّوامَ عليه، وقدرُ الدَّوامِ لدلالةِ السِّياقِ، ولمْ يقلْ: (عليكنَّ) ، مع أنَّ الخطابَ مَعَ النِّساءِ طلبًا لتعميمِ الحكمِ لجميعِ الأمَّةِ، فغلبَ الذُّكورُ على الإناثِ.
قوله: (لا يملُّ الله حتَّى تملُّوا) بفتحِ الميمِ في الموضعينِ، الملالُ: فتورُ النَّفسِ يعرضُ من كثرةِ مزاولةِ شيءٍ فيوجبُ الكلالَ والإعراضَ عنهُ، ولمَّا كانَ هذا المعنى مستحيلًا في حقِّهِ تعالَى وتقدَّس؛ أريدَ لازمُه وغايتُهُ؛ أي: اعملوا حسبَ وسعكُمْ وطاقتكُمْ، فإنَّ اللهَ تعالَى لا يعرضُ عنكُمْ إعراضَ الملوكِ، ولا ينقضُ ثوابَ أعمالِكُمْ ما بقيَ لكمْ نشاطٌ، فإذا فترتُمْ؛ فاقعدوا، فإنَّكُمْ إذا مللتُمْ عنِ العبادةِ وأتيتمْ بها على كلالٍ وفتورٍ؛ كانَ معاملةُ اللهِ تعالى معكُمْ معاملةُ الملولِ عنكُم، وقيلَ: حتَّى بمعنى: إذا؛ أي: لا يملُّ اللهُ تعالى إذا مللتمْ.
قوله: (أحبُّ الدِّين) أي: الطَّاعةُ، وأحبُّ أعمالِ الدِّينِ على حذفِ المضافِ
ص 50