قولُهُ: (إِذْ مَرَّ [بِهِ] رَجُلٌ) قيل: هو سَوَادُ بن قاربٍ، والجميلُ: غيرُ المعروف.
قولُهُ: (لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي) في كونه في الجاهليَّة على عبادة الأوثان، فصار مسلمًا.
قولُهُ: (عَلَيَّ) بتشديد التَّحتيَّة؛ أي: أحضِروا (الرَّجُلَ) وقرِّبوه منِّي، و (دُعِيَ) بضمِّ [1] الدَّال، و (لَهُ) أي: لأجل عمرَ (فَقَالَ لَهُ) عمر (ذَلِكَ) الذي قال في غيبته من التَّردُّد، وقال ابن عمر: كان يتكهَّن في الجاهليَّة، فأسلم، فدعاه عمرُ يومًا، وقال: ما فعلت كهانتُك يا سواد؟ فغضب، وقال: ما كنَّا عليه نحن وأنت يا عمرُ من جهالتنا وكفرنا يشير من الكهانة، فما لك تعيِّرني بشيءٍ تُبْت عنه وأرجو من الله العفوَ عنه؟
قولُهُ: (فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ) أي: قال سوادٌ: ما رأيتُ شيئًا (كَالْيَوْمِ) أي: مثل ما رأيت اليوم؛ حيث (اسْتُقْبِلَ فِيهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ) (اسْتُقْبِلَ) بلفظ المجهول، و (رَجُلٌ) نائبٌ عن الفاعل، و (مُسْلِمٌ) صفةٌ له، ورُوِيَ: بلفظ المعروف؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
ص 657
أقول: فعلى هذا يكون (استقبل) بصيغة المتكلِّم، و (رجلًا) مفعولُهُ، والمُرادُ من الرَّجل المسلم على كِلا التَّقديرين عمرُ رضي الله عنه، وفي «القسطلانيِّ» : وحاصلُ المعنى: ما رأيتُ كاليوم رأيتُ فيه رجلًا استُقبِل فيه؛ أي: في اليوم، وعند البيهقيِّ: وقد جاء الله بالإسلام، فما لنا ولذكر الجاهليَّة؟
قولُهُ: (أَعْزِمُ [2] عَلَيْكَ) أي: أُلْزِمك.
قولُهُ: (إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي) أي: ما أطلب منك [إلَّا] الإخبار.
قولُهُ: (قَالَ: كُنْتُ) أي: قال سوادٌ: كنت أخبرهم بالمُغيَّبات (قَالَ) له عمرُ: (فَمَا أَعْجَبُ) (مَا) استفهاميَّةٌ، و (أَعْجَبُ) بالرَّفع، والمُرادُ بالجنِّيَّة: واحدٌ من الجنِّ، والياء للتَّحقير، أو لتوهُّم أنَّها في صورة المرأة.
قولُهُ: (الْفَزَعَ) بفتح الفاء والزَّاي؛ أي: الخوف.
قولُهُ: (وَإِبْلَاسَهَا) بكسر الهمزة وسكون المُوحَّدة والنَّصب؛ عطفًا على سابقها؛ أي: وحيرتها، واليأس ضدَّ الرَّجاء، والأنساك: جمع نُسُكٍ؛ وهو العبادة؛ أي: قد أيِستْ من استراق السَّمع بعد أن كانت ألفته، و (لُحُوقَهَا) بالنَّصب عطفٌ على (إبلاسها) ، والقِلاص: النَّاقة الشَّابَّة، والأحلاس: جمع حِلسٍ؛ بكسر المُهمَلة: كساءٌ يُجعَل تحت رحل الإبل على ظهورها، والمُرادُ: بيانُ ظهور النَّبيِّ العربيِّ رسول الثَّقلين صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم، ومُتابَعةُ الجنِّ للعرب ولحوقهم بهم في الدِّين؛ لأنَّ العربَ هم أربابُ القِلاص، فالمُرادُ بالقلوص: أهلُ القلوص.
قولُهُ: (صَدَقَ) أي: سوادٌ.
قولُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ) اسمه عند [3] أحمد: ابن عبسٍ، شيخٌ أدرك الجاهليَّة.
قولُهُ: (جَلِيحْ) بفتح الجيم، آخرُهٌ مُهمَلةٌ؛ أي: مكاشف العداوة، يحتمل أن يكون نادى رجلًا بعينه، أو من كان متَّصفًا بذلك، والنَّجيح: من النَّجاح؛ بالنُّون والجيم والمُهمَلة: المُظفَّر بالحوائج.
قولُهُ: (رَجُلٌ فَصِيحْ) من الفصاحة، ويُروَى: من الصِّياح.
قولُهُ: (فَمَا نَشِبْنَا) بفتح النُّون وكسر المُعجَمة وسكون المُوحَّدة؛ أي: مكثنا.
[1] في الأصل: (بضمير) ، وهو تحريفٌ.
[2] في الأصل: (أعظم) ، والمثبت من المصادر.
[3] زيد في الأصل: (ابن) ، والمثبت من المصادر، ولعلَّه سبق نظرٍ.