قوله: (عجزوا) قيلَ: هذا مشكلٌ؛ لأنَّهُ إنْ كانَ المرادُ: منْ ماتَ منهم مسلمًا؛ فلا يُوصَفُ بالعجزِ؛ لأنَّه عملَ ما أُمِرَ بهِ وإنْ كانَ منْ ماتَ بعدَ التَّغييرِ والتَّبديلِ، فكيفَ يعطي القيراطُ منْ حبطَ عملَهُ بكفرِهِ.
وأجيبُ: بأنَّ المرادَ منْ ماتَ مسلمًا قبلَ التَّغييرِ، وعبَّرَ بالعجزِ لكونهِمْ لم يستوفوا عملَ النَّهارِ كلِّهِ؛ أي: عجزوا عنْ إحرازِ الأجرِ الثَّاني دونَ الأوَّلِ.
قوله: (قيراطًا) هوَ نصفُ دانقٍ، والمرادُ بهِ النَّصيبُ، وأصلُهُ: قرَّاطٌ بالتَّشديدِ، فأبدلَ من إحدى حرفي التَّضعيفِ ياءً؛ لأنَّ جمعَهُ: قراريطُ وقيراطًا.
و (قيراطًا) مفعولٌ ثانٍ أو حالٌ؛ أي: أعطوا أجرَهُمْ حالَ كونِهِ قيراطًا قيراطًا، وليسَ (قيراطًا) الثَّاني تأكيدٌ؛ لأنَّهُ غيرُ صالحٍ للسُّقوطِ، فلا تأكيدَ.
قوله: (أي ربَّنا) أي: حرفُ النِّداءِ.
قوله: (ونحن أكثر عملًا) تمسَّكَ بهِ بعضُ الحنفيَّةِ في أنَّ وقتَ العصرِ من مصيرِ ظلِّ كلِّ شيءٍ مثليهِ.
وأجيبُ: بأنَّهُ ليسَ في الخبرِ نصٌّ على أنَّ كلَّا منَ الطَّائفتينِ أكثرُ عملًا بصدقِ أنَّ كلَّهمْ مجتمعينَ أكثر عملًا من المسلمينِ
ص 180
على رأسِهِ، وفي بعضِهَا: (لا يقصِّر) بالقافِ من التَّقصيرِ.
قالَ في «الفتحِ» : هو أصوبُ؛ أي: لا يبطئ ولا يستعجلُ.