قوله: (رقيت) بكسرِ القافِ؛ أي: صعدتُ، والمسجدُ؛ مسجدُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ.
و (توضَّأ) بالواوِ.
(يقول) بلفظِ المضارعِ استحضارٌ للصَّلاةِ الماضيةِ.
قوله: (يدعون) بلفظِ المجهولِ من الدُّعاءِ، بمعنى النِّداءِ أو بمعنى التَّسميةِ.
(غراء) جمع أغراي ذو غرَّة، وهي بالضَّمِّ بياضٌ في جبهةِ الفرسِ فوقَ الدِّرهم، والأغرُّ: الأبيضُ والشَّريفُ، فلانٌ غرَّةُ قومهم؛ أي: سيِّدهم، والمرادُ بهِ نورٌ يكونُ في وجوههم.
و (التَّحجيل) بياضٌ في قوائمِ الفرسِ.
و (غرًّا) إمَّا حالٌ، أو مفعولٌ ثانٍ لـ (يدعون) ، ومعناهُ: أنَّهم إذا دعوا على رؤوسِ الأشهادِ أو إلى الجنَّةِ؛ كانوا على هذهِ العلامةِ، أو أنَّهم يُسمَّون بهذا الاسمِ لما يُرَى عليهمْ منْ آثارِ الوضوءِ.
وفي «التِّرمذيِّ» من حديثِ عبدِ اللهِ بن بسرٍ وصحَّحهُ: «أمَّتي يومَ القيامةِ غرٌّ من السُّجودِ، محجَّلةٌ منَ الوضوءِ» ، وهوَ معارضٌ لظاهرِ ما في «البخاريِّ» ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
أقولُ: يمكنُ التَّطبيقَ بأنْ يُقالَ: كلُّ واحدٍ منَ الوضوءِ والسُّجودِ سببٌ لنورِ الوَجْهِ.
واعلمْ أنَّ غسلَ الأعضاءِ فوقَ القدرِ المفروضِ مستحبٌّ، واختلفوا في قدرِ المستحبِّ، فقيلَ: يستحبُّ الزِّيادةُ فوقَ الكعبِ والمرفقِ منْ غيرِ توقيتٍ، وقيلَ: إلى نصفِ العضدِ والسَّاقِ، وقيلَ: إلى المنكبِ والرُّكبةِ، ولا ينافيه قولُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ: «منْ زادَ على هذا أو نقصَ؛ فقدْ أساءَ وظلمَ» ؛ لأنَّ المرادَ منْ (زادَ) في عددِ المرَّاتِ، واستدلَّ بهِ على أنَّ الوضوءَ من خصائصِ هذهِ الأمَّةِ، وقيلَ: ليسَ مختصًّا بها، بلِ المختصُّ إنَّما هوَ الغرَّةُ والتَّحجيلُ؛ لقولِهِ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ: هذا وضوئي ووضوءُ الأنبياءِ منْ قبلي، وأجيبُ بأنَّهُ حديثٌ ضعيفٌ، وبأنَّهُ لو صحَّ؛ احتملَ أنْ يكونَ الأنبياءُ اختصَّ بالوضوءِ دونَ أممهم.
قوله: (فمن استطاع) أي: قدرَ أنْ يطيلَ؛ فليفعلِ الإطالةَ.