قولُهُ: (وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا) إشعارٌ بأنَّهم ليسوا من هذه الأمَّة، لكن في «مسلمٍ» من حديث أبي ذرٍّ: «سيكون بعدي من أمَّتي» ، قال في «الفتح» : فيُجمَع بينهما بأنَّ المُرادَ في حديث أبي سعيدٍ بالأمَّة أمَّةُ الإجابة، وفي غيرِهِ أمَّةُ الدَّعوة.
قولُهُ: (تَحْقِرُونَ) أي: تستقلُّون صلاتَكم مع صلاتِهم.
قولُهُ: (إِلَى نَصْلِهِ) هو حديدةُ السَّهم، بدلٌ من (سهمِهِ) ، والرِّصافُ؛ بكسر الرَّاء: جمعُ الرَّصيفة؛ وهي القصب الذي يكون فوق مدخل النَّصل، في «الكرمانيِّ» : قال بعضُهم مُحتَجِّين بهذا التَّركيبِ بوقوعِ بدلِ الغلطِ في الكلام البليغ.
[قولُهُ] : (فَيَتَمَارَى) أي: يشكو (فِي الْفُوقَةِ) بضمِّ الفاء: موضعُ الوترِ من السَّهم، و (عَلِقَ) بكسر اللَّام؛ أي: لا يحصل لهم منها شيءٌ من الثَّواب لا أوَّلًا ولا وسطًا ولا آخرًا؛ لأنَّهم [1] تأوَّلوا القرآنَ على غير الحقِّ.
في «القسطلانيِّ» : ذهب جمهورُ العلماء إلى أنَّ الخوارجَ غيرُ خارجين من جملة المسلمين؛ لقولِهِ: (يتمارى في الفُوقة) ؛ لأنَّ التَّماريَ من الشَّكِّ، وإذا وقع الشَّكُّ في ذلك؛ لم يُقطَع عليهم بالخروج من الإسلام؛ لأنَّ من ثبتَ له عقدُ الإيمان بيقينٍ؛ لم يخرجْ منه إلَّا بيقينٍ.
واستدلَّ القاضي أبو بكرٍ بن العربيِّ بتكفيرِهم بقولِهِ في الحديث: (يمرقون من الإسلام) ، وبقولِهِ: (أولئك شِرارُ الخلق) .
وقد توقَّفَ القاضي أبو بكرٍ الباقلانيُّ، وقال: لم يصرِّحِ القومُ بالكفر، وإنَّما قالوا قولًا يؤدِّي إلى الكفر.
وقال الغزاليُّ في كتاب «التَّفرقة بين الإيمان والزَّندقة» : الذي ينبغي الاحترازُ عنِ التَّكفير ما وجد إليه سبيلًا، فإنَّ استباحةَ دماء المصلِّين المُقِرِّين بالتَّوحيد خطأٌ، والخطأُ في ترك ألفِ كافرٍ في الحياة أهونُ من الخطأ في سفك دمِ مسلمٍ واحدٍ.
[1] في (أ) : (لا أنَّهم) ، وهو تحريفٌ.