[قولُهُ] : (أُرِيَهُ) بصيغة مجهول ماضي الأفعال، والحِيْبَة؛ بكسر المُهمَلة وسكون التَّحتيَّة وبالمُوحَّدة: الحال، والباءُ في (بِشَرِّ) للمُصاحَبة؛ يعني: رأى بعضُ أهلِهِ أبا لهبٍ في المنام ملتبسًا بسوءِ حالٍ، والرَّأي هو القياسُ.
قولُهُ: (لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ) أي: راحةً؛ بحذفِ المفعولِ كما هو مُصرَّحٌ [به] في بعض الرِّواية، و (سُقِيتُ) بلفظ المجهول، وزاد عبدُ الرَّزَّاق: وأشار إلى النُّقرة التي تحت إبهامِهِ.
قولُهُ: (بِعَتَاقَتِي) في «القسطلانيِّ» : بفتح العين: مصدرٌ مُضافٌ إلى الفاعل، و (ثُوَيبَةَ) مفعولٌ.
قال في «الفتح» : والوجهُ أن يقول: (بإعتاقي) ؛ لأنَّ المُرادَ التَّخليصُ من الرِّقِّ، واستُشكِل بأنَّه يدلُّ على أنَّ العملَ الصَّالحَ ينفع الكافرَ، وهو يخالِف قولَهُ: {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان:23] أجيب بأنَّ الرُّؤيا ليست بدليلٍ، وعلى تقدير التَّسليم يحتمل أن يكونَ الصَّالحُ والخيرُ الذي يتعلَّق برسولِ الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم مخصوصًا من ذلك، فإنَّ مُعتَقتَهُ _وهي ثُوَيبةُ_ قد أرضعَتْهُ صلَّى الله عليه وسلَّم، كما أنَّ أبا طالبٍ
ص 767
ينتفع بتخفيف العذاب.
قال الإمامُ البيهقيُّ: ما ورد في خيرات الكفَّار لا ينفعهم معناهُ: أنَّه لا يكون لهمُ التَّخلُّصُ من النَّار ودخول الجنَّة، لكنَّه يخفِّف عنهمُ العذابَ.
وقال القاضي عياضٌ: انعقد الإجماعُ على أنَّ الكفَّارَ لا ينفعُهم عملُهم، ولا يُثابون عليها بنعيمٍ ولا بتخفيف عذابٍ، لكنَّ بعضَهم أشدُّ عذابًا من بعضٍ بسبب جناياتِهم؛ كذا في «الكرمانيِّ» .
واختُلِف في إسلام ثُوَيبةَ؛ قال أبو نعيمٍ: لا نعلم أحدًا ذكرَ إسلامَها غيرَ ابنِ منده؛ كذا في «القسطلانيِّ» .